حضارة وفكر

مقدمات معرفية في التدافع الأممي والحضاري ودور اللامركزية فيه

 

في أجواء الصراعات والتدافع الحضاري وانسداد أفق الحداثة وتمدد الإسلام العالمي دعويا وديمغرافيا، تبرز الأسئلة المعرفية التي تفتح أبواب التغيير في المجتمعات والأمم التي تبحث عن الأجوبة الكبرى، فالتدافع الأممي ما لبث يشتد ويتنوع، والأمة الإسلامية تتلمس استعادة دورها الريادي، وفي المقابل أخذت تظهر مساوئ الحضارة الغربية واضحة جلية على مختلف المستويات، وهذه المقالة تلقي الضوء على معرفية التدافع الحضاري ودور اللامركزية فيه.

ينبغي لنا دراسة تدافع المجتمعات ومسائل الحضارة بشكل أوسع بكثيرٍ من حدود الواقع المرحلي، ولا بدّ من إدراك أسس النماذج الحضارية، وقد درس ثلةٌ من الجهابذة المنظومات الحضارية بصورة منهجية ركزت على (النماذج المعرفية) كي تفكِّك وتشخص خصائصها وقابلياتها ومساراتها.

الحضارة والثقافة والمدنية:

ساد اضطراب في تعريفات الحضارة والثقافة والمدنية، فقد توفرت في وعاء اللغة العربية الرصين هذه المفاهيم الثلاثة، فانضبطت غالب التعريفات الإسلامية، لكن في اللغات الأوروبية وُجد فقط مفهوما الحضارة والثقافة – Civilization & Culture – مما أنتج تعريفات مدرسية غربية متضاربة، أخذ بها بعض المسلمين دون إدراك هذه العلّة([1]).

“الثقافة تبدأ “بالتمهيد السماوي” بما اشتمل عليه من دين وفن وأخلاق وفلسفة، وستظل الثقافة تُعنى بعلاقة الإنسان بتلك السماء التي هبط منها، فكل شيء في إطار الثقافة إما تأكيد أو رفض أو شك أو تأمل في ذكريات ذلك الأصل السماوي للإنسان…” ([2]).

وهكذا فإن علي عزت يعتبر استمداد الثقافة سماويًا كونها فطرية. وبالتالي: فإن الغرب العلماني بحضارته في حالة عداءٍ لثقافة الإنسان من حيث إنها ثقافة منشؤها سماوي ديني فطري.

ويُعذر بيغوفتش على جبرية ثنائية المصطلح في وعاء لغته الأوروبية والذي اقتصر على الثقافة والحضارة دون المدنية فجعل تعريفه قاصرًا.

يؤكد لنا مالك بن نبي مفهومه للحضارة في عدة كتب، فهي: “جملة العوامل المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يوفر لكل عضو فيه الضمانات الاجتماعية اللازمة لتطوره”([3]).

كما سنجد تعريفات قريبة عند المودودي وسيد. من ساوى بين الحضارة والمدنية يكون قد ألبس الحضارة لبوسًا علمانيًا خاليًا من تأثير المعتقدات والثقافات على الحضارة.

وقد أسهب نصر عارف في تحليل الآيات القرآنية وخلص إلى: “إنّ الحضارة هي الحضور والشهادة بجميع معانيها والتي ينتج عنها نموذج يستبطن قيم التوحيد والربوبية…”([4]). أي إنّ الحضارة تستبطن الأفكار والثقافات، فالحضارة بهذا المعنى هي حضور الإسلام في الكون، وبالتالي لا يمكن استقلال الحضارة والثقافة والمدنية عن بعضها البعض، وذلك لارتباط الظاهر بالباطن كما قرر ابن تيمية، وهو المشاهد في أحوال الناس والمجتمعات([5]).

وعليه يمكننا القول:

الثقافة: هي مجموعة الأفكار والمثل والمعتقدات والعادات والمهارات والآداب التي تكوّن الرؤية العامة للأمة، وتحدد طريقتها في التفكير وتفسير الظواهر، وتحدد علاقتها بالآخر، بل وتحدد تفسيرها لما وراء عالم الشهادة.

المدنية: هي الأشكال المادية المحسوسة التي تستعمل في شؤون الحياة وهي المظهر المادي للحياة، وتشكل الانعكاس الطبيعي للثقافة. فالمدنية ليست محايدة لأن الأمة تعبر عن ثقافتها في مدنيتها.

الحضارة: هي خلاصة تمازج الثقافة والمدنية مراعىً فيها عامل الوقت؛ فكل جماعة من البشر يحملون أفكارًا وأخلاقًا استلهموها من مزيج عقائد وعوائد، ومع مرور الوقت تمتزج هذه الأفكار بمتطلبات الحياة فتنتج حضارةً تميزها، وبالتالي فالحضارة هي المنتج النهائي والمظلة العامة، فهي ليست قسيمًا للمدنية ولا للثقافة”([6]).

العوامل التي أنشأت الحضارة الغربية والإسلامية:

ترتكز الحضارة الغربية في أساسها على عاملي الطبيعة والإنسان، ونظريات الوجود في تصورها ترتدّ إلى التراث اليوناني والروماني الوثني، من نتائج انحصار الفلسفة الغربية في دراسة الواقع المحسوس تمركزها حول الذات الإنسانية والطبيعة، فلا غرو أن يُعتبر العرق الأبيض العامل الأساس في إنشائها، وأن ينشأ صراعٌ بين الإنسان والطبيعة. إنّ الحضارة الغربية أفسدت البيئة الكونية لأنّ علاقاتها بالكون والآخر تأسست على فكرة الصراع والبحث عن عدو دائم، كما استبعدت البعد الغيبي وعملت على تضخيم دور الإنسان بجعله مركزًا وإلهًا للكون؛ فقد سعت لتحقيق اللذة والمنفعة للإنسان مع إهمال الجانب الروحي([7]).

أمّا الحضارة الإسلامية فعامل قيامها الأساس هي الرسالة، وبالتالي هي حضارة ربانية تقوم على الإيمان والولاء للإسلام وعقيدته، وتتميز بالعالمية والحيوية والمساواة وإصلاح الكون… حضارة أخلاقية ملائمة لفطرة الإنسان وخصائصه، وهي حضارة علميةٌ تتميز بالأمانة والدقة كالإسناد والاستقراء.

وعلى هذا الأساس فإنّ دراسة الحضارات لا تتم بمعزل عن حقيقة الوجود وغاية الحياة، ولهذا: لا يمكن بناء ثقافة أو حضارة على أصولٍ ثقافية لحضارة أخرى؛ لاختلاف النماذج المعرفية بين الأمم، بل ذلك أحرى بتزاحمها وتدافعها، إذ إنّ الحضارة الإسلامية بامتدادها المكاني والزماني في قلب العالم، وكونها أساسًا حضارة سماوية عادلة، فقد حَتَّمَ ذلك حصول التدافع، هذا الاختلاف المنهجي التركيبي جعل البعض يتحفظون على مشروع أسلمة المعرفة الغربية، وقد لاحظنا ارتباك أسلمة مفهومي الحضارة والثقافة عند الغرب.

هل الشرق متخلفٌ عن الركب الحضاري الغربي؟

المقارنة بالغرب مع عدم إدراك شدة نقص الركب الحضاري الغربي ذاته، هو بسبب الإغراق في المرحليات وتجاوز النماذج العليا الناظمة، وهي علّة الحتميات التاريخية لأمثال فوكوياما الذي جعل تطور حضارة الغرب سقفًا أبديًا، فيما ادعى هنتنجتون أنّ الحضارة الغربية كونيةٌ وغيرها إقليمية، وقُل مثل ذلك عن سيادة العنصر الأبيض عند هيغل والداروينية الاجتماعية([8]).

إنّ حكم بعض مثقفينا بأن الشرق متخلفٌ عن الغرب حضاريًا حكمٌ معلول يعود إلى عدم استيعاب النماذج المعرفية، فالمنطلق الحضاري لأمتنا في شقه الثقافي -رغم إقرارانا بمشاكل الشرق المزمنة- لا زال هو الصواب دون غيره كونه سماويًا، وإن كنا نجزم بتخلفنا عن المنهج الرباني. أمّا تخلفنا في جوانبَ (مدنيةٍ) تنظيمية وسياسية وصناعية وتجريبية، فهو جرّاء تعطيل فاعلية ثقافتنا نتيجةً لتنكبنا عن القيم الإسلامية والاستبداد، ثم مساهمة المطارق والحبال الغربية في بعض ذلك.

اعتبر “أليكسيس كاريل” في كتابه “الإنسان ذلك المجهول” أنّ التقدم في فهم الإنسان في بعده النفسي والأخلاقي هو معيار الحكم، وبالتالي حكم كاريل على “الحضارة الغربية” بالتخلف لأنها متخلفةٌ شقيةٌ في الإنسانيات. وقد بنى سيد كتابه “الإسلام ومشكلات الحضارة” على تشخيص كاريل بطوله، وإن كان سيد والمسيري والحصين([9]) وآخرون يتقدمون إلى (نقد مدنية) الغرب أكثر ولا يكتفون بنقد ثقافتها، بل يفككون مدنيتها ملاحظين ما جرّته من حروبٍ وإفسادٍ للبيئة والاقتصاد والنسل والغذاء والصحة والمساكن داخل ديار الغرب وخارجها، أي: العلمنة الشاملة للحياة حسب تعبير المسيري.

حكم بعض مثقفينا بأن الشرق متخلفٌ عن الغرب حضاريًا حكمٌ معلول يعود إلى عدم استيعاب النماذج المعرفية، فالمنطلق الحضاري لأمتنا في شقه الثقافي لا زال هو الصواب دون غيره كونه سماويًا، وإن كنا نجزم بتخلفنا عن المنهج الرباني. أمّا تخلفنا في جوانبَ (مدنيةٍ) تنظيمية وسياسية وصناعية وتجريبية، فهو جرّاء تعطيل فاعلية ثقافتنا نتيجةً لتنكبنا عن القيم الإسلامية والاستبداد، ثم مساهمة المطارق والحبال الغربية في بعض ذلك.

هل السباق الحضاري على ذات المسارات؟

يخال السامع لمن يقولون بتأخر العالم الإسلامي عن ركاب الأمم والحضارات، أنّ (السباق معياريٌ موحدٌ)، وكأنه سباقٌ على ذات الجادة وقوانينها وغاياتها. لذا، ينطلق كثرةٌ من المثقفين إلى قياس أسباب تأخرنا على مظاهر سَبْقِ الغرب؛ فيطالبون مثلاً بتخطيط المدن والمدارس ونُظُم العمل بما يقلص الهوة مع التنظيمات الغربية. لا بد هنا أن ننتبه إلى أنّ هذه الإسقاطات ليست هي محور التقدم والتأخر، بل هو مدى التزامنا بالثقافة الإسلامية التي تحث على النظام والإحسان والاعتدال.

نعم هناك سباق، لكن كلٌ يجري في مسارٍ مختلفٍ شكلاً ومضمونًا وغايةً. فكِلا الطرفين لديه نموذجه المعرفي والثقافي وبُنيتُه وأولوياته، وإن كان استخدام (ذات الأدوات) الإدارية والتقنية النافعة أمرًا بدهيًا. وكِلا المسارين له سُرعات واتجاهات ومعايير متباينة، بل يصطدمان أحيانًا ويتدافعان أحايين أخرى، وقد يحاول أحدهما دفع الآخر عن مساره أو تعطيله من خلال وسائلَ ناعمةٍ وخشنةٍ، وكلاهما لديه تصوراتٌ ومفاهيم وقوى دفعٍ ديمغرافية واجتماعية مختلفة لا يمكن أن تتتابع وتتراكب، بل ستتدافع حتمًا. وهكذا فإنّ القياسات الحضارية على تقدم الغرب في مساراته لا تستقيم، كمحاولة تمثُّلِ نموذج التحرر البروتستنتي والثورة الفرنسية ومسارات الحداثة حسب نموذج “النظرية التحديثية”.

مدى قابلية حضارتنا للنهوض:

يحسُن بنا فهم التباين السابق من خلال استنطاق التاريخ، كما علينا أن نأخذ في الحسبان عند دراسة قوة أي نموذج حضاري، عواملَ كامنةً فاعلةً فيه مثل: مدى قابلية الانعتاق والانبعاث وسرعته ومرونته، تلك لعمرك التي جعلت المسلمين يُغيرون وجه التاريخ والجغرافيا بسرعةٍ قياسيةٍ خلال 80 عامًا، بينما احتاجت الحضارة الرومانية إلى قرابة 1000 سنة لتبلغ ذروتها، ثم سقطت في قرنٍ واحدٍ دون تمنُّع، كما نهض المسلمون كرات في عهد المرابطين والسلاجقة والزنكيين ثم حين صدوا التتار وأنهوا الحروب الصليبية ثم نهض الترك بالأمر([10]).

وعليه يتبين الفارق الكبير في طبيعة وحيوية تجدد ونهوض العالم الإسلامي، إذ يصفها العلامة الحصين “بالتجدد والاستمرار والاستعصاء على عوامل الهدم التي لم تستطع أن تقاومها الحضارات الأخرى، حيث استمرت حضارتنا تؤدي دورها قرابة 14 قرنًا بالرغم من التقلبات السياسية والحروب المُستأصِلة كغزو التتار والصليبيين… فهي بصفاتها الحضارية قادرةٌ على مقاومة عوامل الفناء”([11]).

ولقد لاحظ توينبي أن البشرية مرت بأكثر من 20 حضارة، كلها بادت أو في طريق الفناء بسبب الحروب أو الطبقات، وتعجب بقوله: “حضارتنا الغربية ليست محصنةً ضد هذا المصير”([12]).

باترسون وبدعة التحضر الغربي:

توماس سي باترسون -عالم موسوعي مرموق في الإنسانيات في جامعة كاليفورنيا، أحدثت كتاباته أثرًا- تقدّم أكثر ليدحض مصطلح الحضارة الغربي بصورةٍ جذرية؛ إذ يعتبره خدعةً نفسية وماكينةً طبقية عنصرية ودعايةً إمبريالية استعمارية، وهو ينتمي بذلك إلى طيفٍ من ناقدين غربيين؛ كموريس بونديل وفرانز فانون وغاستون بيرجيه ورجاء جارودي.

اعتمد باترسون في كتابه “الحضارة الغربية: الفكرة والتاريخ” على حصادٍ غني من دراساتٍ أكاديميةٍ مدعمةٍ بشهاداتٍ بارزة، أثبتت التمييز العنصري فكريًا عند الغرب والتي اقترنت بصعود قوى الرأسمالية في عصر الصناعة، واطردت لتكون دعامةً لما يسمى “العالم الحر المتقدم”.

ويعلق باترسون: “يعرض هذا الكتاب موضوع الحضارة التي تعني التراتبيات الهرمية الاجتماعية والثقافية وما تنطوي عليه من عدم مساواةٍ ومظالمَ… ولأن أنصار الحضارة كانوا دائمًا معادين للديمقراطية؛ فقد عارضوا فكرة وجود مجتمعات لا-طبقية أو تصور علاقات اجتماعية قائمة على مساوة حقيقية…”([13]).

وباترسون ينتقد (طبقية) قضايا المساواة والديمقراطية والمُلكيات داخل وخارج المجتمعات الغربية.

“يعتقد نيوت جنجريتش -زعيم ومنظّر جمهوري بارز- أن الحضارة الأمريكية يتهددها خطر التنوع الثقافي نتيجة الهجرات إليها، وبسبب حركة الحقوق المدنية التي طالبت بالمساواة في الحقوق للأقليات في الستينات… ويذهب إلى أن الدولة يجب أن تسيطر على هذا التنوع وعلى اللغات… ويتصور كذلك أن الحضارة المتقدمة (المرتكزة على التكنولوجيا الراقية) هي مجتمع ضارب بجذور راسخة…”([14]).

 جينجريتش لا يبتعد عن رؤية نيكسون للمجتمع ولا عن كتاب هنتنجتون “من نحن؟”، حيث طالب فيه بتعميم ثقافة ولغة الأنجلوساكسون البروتستانت. وهكذا نلاحظ أنّ مدنية الغرب – كنظام الملكيات وفرص العمل والأجور وتخطيط أحياء السود، وكلها متعلقة بجودة الحياة المدنية مليئة بالعورات أسوةً بثقافته؛ إذ إنها من مخرجات الطبقية التراتبية التي تقنن مقادير المساواة والديمقراطية والعدالة بين فئات مجتمعاتها وإن كنا نفتقر لهذا القدر مشرقيًا- وهو ذات التقنين الذي نادي به كيسنجر محليًا. أمّا مدنية الغرب المتقدمة فحقيقتها في مجال الصناعة والتكنولوجيا والمعاهد، لذا تصدرت الحضارات بقوة المال والسلاح والعلوم المادية.

علينا أن نأخذ في الحسبان عند دراسة قوة أي نموذج حضاري، عواملَ كامنةً فاعلةً فيه مثل: مدى قابلية الانعتاق والانبعاث وسرعته ومرونته، تلك التي جعلت المسلمين يُغيرون وجه التاريخ والجغرافيا بسرعةٍ قياسيةٍ خلال 80 عامًا، بينما احتاجت الحضارة الرومانية إلى قرابة 1000 سنة لتبلغ ذروتها، ثم سقطت في قرنٍ واحدٍ دون تمنُّع

محورية سنن التدافع في السياق الحضاري:

لأنّ أفكار الناس وعقائدهم متعدّدةٌ، فقد تعدّدت تبعًا لذلك الثقافات وبالتالي الحضارات الناتجة عنها، وهيمن الصراع والمدافعة على العلاقة بين الحضارات، صراعٌ وتدافعٌ تحكمه سننٌ إلهيةٌ معلومةٌ، “فليس من مصلحة الإنسان أن تخلو الحياة من التدافع؛ لأنَّه هو الطريق إلى دفع الفساد عن الأرض وإقرار الحق والعدل… وبدون ذلك، تأسن الحياة وتسيطر عليها روح السلبية… ولدفع عوامل الإفساد التي تضر بالحياة، اقتضت حكمة الله أن يقرّ هذه السُّنة. وهذه المدافعة تتجلى في صورٍ شتى، تبعًا لاختلاف الدوافع والأسباب”([15]).

إذن، التدافع من السنن الإلهية المتعلقة بالتجديد والتغيير ما بين ارتفاع وهبوط، كما دل على ذلك حديث: (حَقٌّ على اللهِ أنْ لا يَرتفعَ شيءٌ من الدنيا إلّا وَضَعهُ)([16]).

فالتدافع يهدف إلى “تحريك الحياة نحو الأحسن، وتخطي مواقع الركون والسكون والفساد، ومنح القدرة للقوى الإنسانية الخيرة كي تشد عزائمها وتصقل قدراتها المقاومة الصاعدة في غمرة التحديات التي يطرحها الصراع؛ للكشف عن مواقف الجماعة البشرية، والتعرّف على أصالة المؤمنين”([17]).

إنَّ الناس في ظل غير المنهج الإلهي، يدافعون عن مصالحهم وتأمين شهوات حب التملك والتسلط والترف، وهذه الأشياء غالبًا لا تحصل إلا مع الظلم والعدوان، والمنافسة المُفْضِيَة إلى المدافعة والصراع.

“فليس كل صراعٍ إذن مشروعًا ولا مطلوبًا، بل إنَّ معظم الصراع من الفساد الذي ينهى الله عنه، ويأمر بالجهاد لدفعه ولإزالته”([18]).

أشكال التدافع: المدافعة الحضارية تكون بكل وسيلةٍ مشروعة مادية كانت أو معنويةٍ، ولا بد “أن يتخذ لذلك التدافع كل أشكال الصراع: مذهبيًا، سياسيًا، عسكريًا، أخلاقيًا، اقتصاديًا، وحضاريًا… أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر”([19]).

وهكذا لو عدنا إلى قوله تعالى: ﴿‌وَلَوْلَا ‌دَفْعُ ‌اللَّهِ ‌النَّاسَ ‌بَعْضَهُمْ ‌بِبَعْضٍ ‌لَفَسَدَتِ ‌الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251] لوجدنا أنّ “خلاصة أقوال أهل العلم بالتفسير ليس بينها تعارض، واختلافهم فيها اختلاف تنوع… ذلك أنّ المدافعة بين الحق والباطل ذات دوائر، بعضها محيط ببعض، فمدافعة العصاة من أهل الملة دائرة، ودفع المنافقين وفضحهم دائرة من ورائها، ومدافعة الكفار ومجاهدتهم من بعد ذلك…”([20]).

معرفية التدافع:

  • أسئلة الحروب وقلقها: تحطمت فرنسا بعد حروب نابليون والصين بعد حروب الأفيون وغيرها، ثم تحطمت ألمانيا واليابان، لكن الفارق أنّ تلك الشعوب قررت أن تتعامل (بقوة المعرفة) لتنهض سريعًا وتُحدث تغيُّراتٍ اجتماعية وهيكلية واقتصادية. كل ذلك إثر سلسلة حروبٍ وفواجع. لقد غيّرت تلك الشعوب موقفها من المعرفة وأثارت تساؤلات ذهنية جادة ثم بدأت بروحٍ ونمطٍ مختلف.

بعد الحرب العالمية الثانية كتب فرانسوا فوريه مقالاً بعنوان: “تيه المثقفين بعد الحرب العالمية الثانية”، وبعد الثورة الجزائرية ضد الاستعمار كتب مالك بن نبي: “تيه المثقفين الجزائريين بعد الثورة”([21])، من هنا سجل بعض المؤرخين أنّ الحروب الكبرى والكوارث تُحدث تحفيزات معرفية وتغييرات بنيوية.

  • الحروب والمعرفة: إننا لا نقول إنّ الحروب أمرٌ حسن، بل الإسلام يقدم السِلم على القتال ويعتبره كُرهًا، لكن هذا لا ينفي أنّ الحروب جزءٌ من (ميكانيكية التدافع) بين الأمم، وإنْ كنا نحذر من سطحية فهم قضية التدافع وحصرها بالحروب وقوة الساعد. المعارك الحاسمة تأتي ضمن السياق السابق، وهي في أحيانٍ عديدة تشكل انعطافاتٍ تاريخية لبداية هبوطِ حضارةٍ ما ونهوض أخرى، كما حصل عقب معركتي اليرموك والقادسية حيث انفتحت للمسلمين المعارف والشرق والغرب حتى الصين والأندلس.

كما لاحظ بعض المؤرخين أن (بدايات النهضة الأوروبية) كانت مع انتقال معارف وصناعات حيوية من الشرق إلى أوروبا بسبب احتكاك الحروب الصليبية، كاستخدام البوصلة وآلات الرصد الفلكي والحمام الزاجل، وزراعة القطن والأرز والسكر وصناعة الورق التي أسهمت في النهضة الأوروبية([22]).

نلحظ هنا كيف أنّ انتقال مدنية العلوم التجريبية والصناعات من الشرق إلى الغرب أسهم في تغول حضارةٍ غربية بسبب انحراف المكون الثقافي الغربي فما أحلّه الإسبان والبرتغال بالمستعمرات مكان الأندلسيين شاهد.

ثم إنّ نابليون غزا مصر لما فيها من علوم قديمة وموقع جغرافي، واصطحب نابليون عددًا كبيرًا من الباحثين، وقبلها تفتّحت لأوروبا أبواب المعارف والثروات مع حركة الكشوف الجغرافية والمستوطنات لتتوج بالثورة الصناعية. ويمكن ملاحظة أن العقد الاجتماعي والسِلم الأهلي تبلور إثر “حروب أوروبا” الطويلة. وفي سياق الحروب نشأت الابتكارات والهندسة العسكرية ثم ظهرت الهندسات المدنية.

  • أثر المقاومة: مقاومة الاحتلال وطلب الحرية وسيلةٌ لتقارب الشعوب وتعارفها، كما قرر عبد الكريم الخطابي صاحب مفهوم “انتصار شعبٍ مُستضعَف هو نصرٌ لكل المستضعفين”، ومفهوم “الاستعمار تبور أسواقه بالمقاطعة ثم يُدفن بالقتال”. كما إنّ لمكافحة الظلم والاستعمار بعدًا معرفيًا؛ فالإنسان بفطرته يتجه إلى مركزية الخالق وليس نحو مركزيةِ سلطةٍ بشريةٍ أخرى تقهره كالنظام العالمي، ولهذا الفعل في طلب التحرر والإنسانية والعدالة ما يشد فطرة البشر والأذهان نحو رسالة الإسلام والعدل، ولنا أن نلحظ انعكاس ذلك على تفاعل شعوب العالم مع غزة.
  • التحدي والاستجابة عند توينبي ونيكسون: يحدثنا توينبي في نظريتة “التحدي والاستجابة” عن شعوبٍ تستجيب للتحديات كالجزائر، فتحفظ بذلك لغتها وهويتها، وأخرى تنسحب كالأزتيك والإنكا والهنود الحمر، وهو يستدل بابن خلدون في بعض استمداداته، لقد اعتنقت أمريكا عمليًا هذه النظرية مع دخولها الحروب العالمية لتكتشف المكاسب الجيوسياسية والاقتصادية لتفاعلها الدولي ودخولها المعتركات حيث تحولت إلى “سوبر باور”.

التنظير لهذا “المفهوم التوينبي” يتجلى في عبارات نيكسون المحورية وهو يشخص مستقبل قيادة أمريكا للعالم فيقول: “إن معظم أفضل الرؤساء الأمريكان هم الذين خاضوا حربًا، وأعظم الطفرات الأمريكية في الإنتاج والتقدم العلمي قد حدثت أثناء الحروب”([23])، ويؤكد أنّ “نهاية الحرب الباردة فاقمت مشاكلنا… كنا نتحد ضد التحديات الخارجية، وبتنا نتفرق ضد التحديات الداخلية” رغم النصر، ثم يضيف: “هذا لا يعني أن الحرب أمر حسن، بيد أن أمريكا كانت في أوج حالها يوم واجهت عدوًا وتحديًا دوليًا ذا شأن”([24]).

إنما كل هذا ما كان ممكنًا لولا النهضة العلمية التجريبية الأمريكية والبناء الذاتي.

من غايات سنة التدافع: “تحريك الحياة نحو الأحسن، وتخطي مواقع الركون والسكون والفساد، ومنح القدرة للقوى الإنسانية الخيرة كي تشد عزائمها وتصقل قدراتها المقاومة الصاعدة في غمرة التحديات التي يطرحها الصراع؛ للكشف عن مواقف الجماعة البشرية، والتعرّف على أصالة المؤمنين”

المؤرخ عماد الدين خليل

التدافع وفاعلية اللامركزية المعنوية والحسية:

التدافع له مقدماتٌ، ويحتاج قوىً معرفية وتفعيلَ طاقاتٍ متنوعةٍ تجعل منه تدافعًا حضاريًا يستدعي كل الإمكانات الحضارية (اللامركزية) الناعمة والمعنوية والمادية لدى الأمة؛ بكل طاقاتها وتنوعها العرقي وأطراف امتدادها الجغرافي والمعرفي. إنّ هذه (اللامركزية) قوةٌ رساليةٌ دعوية تستجيب لها الفطر والنفوس على مستوى الانتشار العالمي الواسع وحشد الطاقات وفتح الجسور مع الآخر قبل الانتقال بها نحو أي تتويج مركزي.

  • شواهد من السيرة: لقد تحَقَّقَ كسر حصار وحواجز المشركين في مكة أمام انطلاق الدعوة وتأثيرها من خلال فتح نوافذ الدعوة والعلاقة مع الآخر، إذ امتدت الجسور إلى الحبشة وغِفار وأسلم -المتحكمة بطريق تجارة اليمن- ودَوْس، ووصلت الطائف وبني النجار والأنصار، ثم تُوِّجت بالهجرة ووثيقة المدينة، فكان من أولى فُسَحِها قطع طريق قوافل قريش، فباتت قريش تلهث في الفضاء المفتوح وليس العكس، وهو ما شكَّل حالةً من الديناميكية اللامركزية والتواصلية الخارجية حيث السعة في المواقع والوسائل والطاقات والتي سَعَت قريش جاهدةً إلى منعها منذ البداية كي تخنقَ حالة النهوض الرسالي وأسباب انتعاش كيانه وتُعطِّلَ مراكب عالميته.
  • مكائد وضيق المركزية: نلاحظ اليوم بجلاء أنّ المكر العالمي حريصٌ على عدم خروج دعوة الإسلام من مركزيتها الجغرافية والمادية والمعنوية والإدارية، حتى يسهل عليه حشرها ومحاصرتها وقطع أسباب انتعاشها ومنع تنفسها من رئات أخرى، فاجتهد في تقطيع أوصالها وتواصلها مع أطرافها وأطراف العالم. إنّ المستكبرين يعلمون أنّ كياناتهم تهددها عالمية الرسالة بما تحمله من قوة الحق ونور الوحي وميثاق الفطرة وعدالة القضية وسمو القيم.

إذن، فلا بد من أن يشغلوا الأمة الإسلامية بصراعاتٍ داخليةٍ وكبتٍ وردود أفعال غلواء يستحثونها، فتبقى مشلولةً لا تكاد تضمد جراحاتها، وبالتالي يتم إعاقة تمددها في مساحات قوتها الرسالية بهدف تعطيل حراكها المتسارع في نطاق المجتمعات الغربية والعالمية وفي خوائها الروحي وفراغاتها الحداثية، حيث سيجد الإسلام مددًا وأنصارًا وحلفاء.

  • من ثمار سعة اللامركزية: صناعة أدوات جديدة للتغيير، وتفعيل وتحسين الموجود منها؛ وضخ الدماء الجديدة، لتتبادل المكونات الأدوار وتتنوع وتتطور في خدمة الأمة، وبالتالي سيصعب محاصرتها مركزيًا أو فشلها كلها. فمثلاً؛ لاحظنا ضرر وهدر تمحور الحركات الإسلامية الحسي حول قضية أفغانستان في الثمانينات. اللامركزية بهذا تسهم في تقليل هدر الطاقات وتعطيل الكفاءات، وتحيي انتماء أبناء الأمة.
  • نماذج لنجاعة حركة الأمة من الأطراف: وفي القرنين الرابع والخامس وقعت مراكز العالم الإسلامي تحت سلطة القرامطة والبويهيين والفاطميين واهتزت الأندلس، لكن تحركت الأطراف تباعًا؛ فانقضّ عليهم السلاجقة والغزنويون ثم الزنكيون وصلاح الدين، فقشعوهم، أما المرابطون فقد سَمَت عصبيتهم إلى الإمارة من القواصي لتُحيي أمر الإسلام. وكذلك فعل الترك في الأناضول.

ويمكننا ملاحظة أنّ اللامركزية ظهرت أهميتها بجلاء في حقب استضعاف الأمة وهو ما يتماهى مع فقه المراغمة والسعة حيث تتبلور عصبيات تتحرك في الأطراف والفراغات.

جوانب من اللامركزية عند ابن خلدون وهوفمان:

  • ابن خلدون: هو الأب الحقيقي لنظريات المركز والأطراف التي شغلت مختلف التخصصات العلمية، ونحن في حديثنا عن ديناميكية اللامركزية والأطراف ندور في فلك نظرية ابن خلدون في أهمية العصبية المادية -عصبة الناس- والعصبية المعنوية -الفكرة والدين- وذلك لإحداث التحولات في الأمم، وهو مما نادى ابن خلدون بملاحظته من خلال الحركة في القواصي والأطراف حيث الفراغات المادية والمعنوية؛ إذ “يحدث الفراغ في الأطراف غالبًا… والأطراف مصطلحٌ خلدوني أصيل يعبر عنه في مكانٍ آخر بالقاصية، وابن خلدون يعتبر أن الأطراف تقوم فيها العصبيات الجديدة بالتمدد نحو المركز…”([25]).

 وحتى يعمل الوصف السابق في تشكل عصبيات في الأطراف والفراغات، فعلينا أن ننفض عن الجهاد بدعة أدلجته والتي تجعله يصطدم بمكونات وعصبية الأمة ويشطرها… بينما لم يتلبس بهذا أهل السنة عبر التاريخ، فقد عاملوا الجهاد عبادةً شريفةً لها شروطها وفقهها كما هو حال الصلاة والزكاة.

  • مراد هوفمان: يطرح هوفمان مفهومًا ديناميكيًا للأمة مسترشدًا بتاريخ الإسلام وطبيعة الرسالة ودلالة واقعنا، فهو يعتبر الأمة هي الثابت والأساس الناظم والمنطلق والمرجع، ولا يخضعها إلا لمركزية القرآن والرسالة… وكل ما عداها لا مركزي يصدر عن الأمة ثم يدور في فلكها ليخدم رسالتها في عالم الأسباب والوسائل والتنوع على امتداد الجغرافيا العالمية.

يعلق د. محمد السلومي على مفهوم الأمة: “فمن خلال بحثي في كُتبه وإعداد كتابٍ عن رؤاه بعنوان (مراد هوفمان – رؤيته في احتضار الغرب وصعود الإسلام)، وجدتُ أنه يطرح مفهوم الأمة على أساس أنها ميزة في الإسلام وأولوية وواجب على المسلمين، وذلك بالعمل على تحقيقها بالوعي وبالتربية والتعليم؛ حيث التحديات الكبيرة على الإسلام والمسلمين، وأهمية مواجهتها بالوسائل المشروعة والمتاحة، استجابةً لدينهم وحقًا مشروعًا لهم كحال الأمم الأخرى… ولعل هوفمان يرى أن المركز السياسي ليس شرطًا لحضور الإسلام في حياة المسلمين، وقد حدث هذا مرات عديدة في التاريخ دون خلافة”([26]).

يقول هوفمان في هذا الصدد: “ليس هذا السؤال [عن المسلمين دون مركز سياسي] جديدًا؛ ففي عصر ابن تيمية كان على المسلمين أن يعلموا أن الإسلام يستطيع العيش من دون خليفة مشترك، ولكنه لا يستطيع العيش من دون الأمة. ما زالت وجهة النظر الحصيفة هذه قائمة؛ إذ من غير المحتمل أن يعترف المسلمون بمركز سياسي واحد، ولكنهم يعترفون بانتمائهم لأمة واحدة…”([27]).

علينا أن ننفض عن الجهاد بدعة أدلجته، والتي تجعله يصطدم بمكونات وعصبية الأمة ويشطرها… بينما لم يتلبس بهذا أهل السنة عبر التاريخ، فقد عاملوا الجهاد كعبادةٍ شريفةٍ لها شروطها وفقهها؛ كما هو حال الصلاة والزكاة

 

النهضة ومسؤولية الدعاة بعيدًا عن الهدر:

إنّ التدافع الحضاري يمر اليوم بمنعطفات معرفية تثير أسئلةً فطريةً، ويقدم للإسلام فرصًا لملء الفراغات المعرفية والإجابة عن الأسئلة الوجودية والروحية الكبرى، لكن مما نخشاه في خضم الدفع الإسلامي النهضوي والأعمال الإصلاحية هي الفوضى المعرفية في تصوراتنا وأعمالنا، وكذلك الحصريات والمركزيات في الجغرافيا والمسميات والشخوص والعلاقات والوسائل ثم التشعب في المشاريع وتخليط الأعمال والتخصصات، وسلق المسؤوليات وعمل المؤسسات، إذن فليأخذ التنظيم والتخصص والترشيد مكانه بصورةٍ عملية في مسيرة التدافع والمهنية والمسؤولية بعيدًا عن الهدر… كيف بنا ونحن المسلمين سادة المعرفة والتحولات برسالةٍ كونية إيمانيةٍ عظمى، أحرى بنا وأولى لنا.



م. طاهر صيام

باحث في الحضارات والفكر، عمل في جامعة ولاية واشنطن.

 



([1]) ينظر: الحضارة – الثقافة – المدنية، دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم، لنصر عارف، ص (45).

([2]) الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة محمد عدس، مؤسسة بافاريا، ط1، ص (94).

([3]) مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، ص (42)، وكذلك: آفاق جزائرية، ص (38)، وفلسفة الحضارة عند مالك، لسليمان الخطيب، ص (39).

([4]) الحضارة – الثقافة – المدنية، دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم، مرجع سابق، ص (57-60).

([5]) ينظر كذلك: رؤية العالم والمسألة الحضارية، عبد الله محمد الأمين، ص (44-64).

([6]) التعريفات، للشيخ حسن الحميد، من موقعه بعنوان: “الثقافة والمدنية والحضارة” بتصرف يسير.

([7]) ينظر: رؤية العالم والمسألة الحضارية، مرجع سابق، ص (7).

([8]) للاستزادة: “مؤشرات قرآنية: نموذج لرصد حركة المجتمع”، لنزار كريكش، ص (46).

([9]) ينظر في: كتب صالح الحصين مثل “التسامح والعدوانية بين الإسلام والغرب” و”العلاقات الدولية”.

([10]) ينظر كذلك: الإسلام على مفترق طرق، لمحمد أسد، ص (33-34).

([11]) ورقة: تعليق على الحضارة والتقدم، لصالح الحصين، بتصرف يسير، ص (16).

([12]) Civilization on Trial, p38

([13]) الحضارة الغربية: الفكرة والتاريخ، لتوماس باترسون، ترجمة شوقي جلال، ص (16).

([14]) المرجع السابق، ص (6-7).

([15]) سنن الله في الأمم من خلال آيات القرآن، لحسن الحميد، ص (226).

([16]) أخرجه البخاري (2872).

([17]) التفسير الإسلامي للتاريخ، لعماد الدين خليل، ص (242).

([18]) حول التفسير الإسلامي للتاريخ، لمحمد قطب، ص (160).

([19]) التفسير الإسلامي للتاريخ، ص (247-249).

([20]) سنن الله في الأمم، لحسن الحميد، ص (234).

([21]) أسئلة الثورة، د. سلمان العودة، مركز نماء، ص (17) .

([22]) نتائج الحروب الصليبية، لجوزيف بورلو، ترجمة ديمة الفوال، ص (230).

([23]) ما وراء السلام، لنيكسون، ترجمة مالك عباس، ص (18).

([24]) المرجع السابق، ص (18).

([25]) من حلقة أسمار وأفكار على اليوتيوب بعنوان: حالة الفراغ من ابن خلدون إلى واقعنا، د. كمال القصير، الدقيقة (11)، وينظر كذلك: مقدّمة ابن خلدون (3/872).

([26]) ورد في مقالة “الأمة أولاً.. قراءة في مفهوم الأمة والدولة عند هوفمان”، د. محمد السلومي، مجلة رواء، العدد (20).

([27]) مستقبل الإسلام في الغرب والشرق، لهوفمان، ص (189).

X