الورقة الأخيرة

يُخْرِجُ الحَيَّ من المَيِّت
يُخْرِجُ الحَيَّ من المَيِّت

تفحَّص بيدك حبّة قمح بصلابتها، وتأمَّل بعينيك نواة التمر بقسوتها، وكيف تَخرُجُ منها الخُضرة والثمرة، ﴿‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌فَالِقُ ‌الْحَبِّ ‌وَالنَّوَى ‌يُخْرِجُ ‌الْحَيَّ ‌مِنَ ‌الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: 95]؛ يُخرج السنبلَ الحيّ من الحبّ الميت، والشجرَ الحيّ من النوى الميت، والمؤمنَ من الكافر[1]. قدرة الله بالغة، لكنَّ اليقينَ بها قد يخفُت في النفس فما يُسعف صاحبه في مواقف […]

...
ألْقِهِ على بلال
ألْقِهِ على بلال

قبل تشريع الأذان اعتنى النبي ﷺ بكيفية تنبيه الناس لموعد الصلاة، وشاورهم وسمع منهم، واهتم عبدالله بن زيد رضي الله عنه، فرأى رجلاً في منامه يُعلِّمه الأذان، فأمره النبي ﷺ أن يُعلِّم بلال بن رباح رضي الله عنه؛ لأنَّ صوتَه أطيب وأرفع[1]. ليس من السهل على صاحب الفكرة أن يقالَ له: قدّمها إلى فلان لأنه […]

...
ادخلوا عليهم الباب
ادخلوا عليهم الباب

بعد نجاتهم من فرعون كانوا في صحراء سيناء، وكتب الله لهم الأرض المقدسة، فحثَّهم موسى عليه السلام على دخولها منصورين، وحذَّرهم الردَّة والخسارة، لكنَّ عزيمتهم خارت لما علموا أنَّ أهلها «جبارين» أقوياء، فأبرموا أمرهم أن لن يدخلوها أبدًا حتى يخرج أهلُها منها، فحكم الله عليهم بالتِّيه أربعين سنة، وحرمها عليهم، حتى كان الجيل التالي. لقد […]

...
فَلَوْلا نَفَر
فَلَوْلا نَفَر

تصوير بديع لمجتمع المدينة حال نفرته للجهاد، تحكيه سورة التوبة كأنك تراه، فترى المتصدق بملئ كفه غيرَ آبه بسخرية المنافقين، وتشهد الفقراء الراغبين في النفير وأعينهم تفيض من الدمع، وبين الصورتين مشاهد حية تعبر عن استجابتهم لقول الجليل: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، ومع تلك […]

...
كذلك كنتم
كذلك كنتم

كان فيمن كان قبلنا ثلاثة نفر، أبرص وأقرع وأعمى، عافاهم الله وشفاهم وحباهم مالاً وفيرًا، ثم اختبرهم بملَك جاءهم على صورة محتاجٍ يطلب معونة، فكابر الأبرص والأقرع وبخلا، واعترف الأعمى فبذل، فحفظه الله، ومحق الجاحدَين، كما في الحديث[1]. مع نمو الخبرة وزيادة العلم وارتفاع الوعي وامتداد العمر يطغى الإنسان الكنود جاحدًا عناية مولاه مذ كان […]

...
فأعينوني بِقُوَّة
فأعينوني بِقُوَّة

كان ملكًا واسع السلطة، كثير المال والجند، وافر القدرة، تنقل بين مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ بين السدين فوجد قومًا طلبوا منه حمايتهم من قوم مفسدين، فجعل لهم ردمًا أكثر حمايةً لهم من السدِّ الذي طلبوه. عرض القوم على ذي القرنين المال، فاستغنى عنه بمشاركتهم في بناء السد بالجهد والآلات، فنقلهم بذلك من مستجْدين طالبين […]

...
أشعثَ أغبر

كان أسدًا في الحروب، ألقى بنفسه داخل حصن العدو يوم اليمامة في قتال مسيلمة الكذاب. وفي معركة تُسْتَر انكشفَ الناسُ، فقالوا له: يا بَرَاءُ، أَقسِم على ربك. فقال: أُقسمُ عليك أي رَبِّ، لَمَا مَنَحتَنا أكتافَهم، وألحقتني بنبيك صلى الله عليه وسلم. فاستُشهِد”[1]، وانتصروا. (كم مِن أشعثَ أغبر ذي طِمرَين لا يؤبه له لو أقسم على […]

...
الورقة الأخيرة-فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ

ترك قومه مغاضبًا مترقبًا هلاكَهم لتأخر إيمانهم، وركب السفينة المشحونة التي تخففت من حمولتها بإلقائه، فالتقمه الحوت، ثم نجاه الله إلى أرض خالية، وعافاه بشجرة يقطين، وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا ونجوا. كانت نجاته ونجاة قومه فريدة -فيما نعلم- بعد تحقق الهلاك وإطباق المصيبة، ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ […]

...
مَثنى وفُرادى

في جنح الظلام يتسلل كبراء المشركين (فرادى) يستمعون القرآن من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، (فتجمعهم) أزقَّة مكة، فيتعاتبون على ذلك الاستماع، ثم يعاودونه مرارًا، وأخيرًا يتعاهدون على ترك المعاودة قبل أن يشعر بهم نساؤهم وصبيانهم. وتروي كتب السيرة مواقف صادقة (لأفرادهم) حينما تأسر أحدهم روعة القرآن، فإذا اجتمعوا (جميعًا) غلبهم الموقف الجماعي فتواطؤوا […]

...
وتنسَون أنفُسَكم

ترنُّ كلمته في الأذن منذ عشرين عامًا وهو يُلقي موعظته المتواضعة قائلًا: (إذا سمعتَ موعظةً فتوجّه بها إلى نفسك فقط ناسيًا غيرك). ويسرحُ الخيال في فهم ما وراء هذه الكلمة ليجدَ الشيطانَ يجلب على المرء مواقف صوابه ليصرفه عن تذكر أخطائه عند سماع الموعظة، فإذا تذكّر شيئًا من أخطائه أوهمه بأنه قد أصلح خطأه بوعظ […]

...

العدد الخامس عشر

التاريخ: يونيو 18, 2022