التمذهُب: بين التعصُّب واللامذهبية

التمذهُب بين التعصُّب واللامذهبية

المذاهب الفقهية كنزٌ علمي وفير، وإرثٌ حضاري غزير، وهي حصيلة تراكمية متواصلة لجهود علماء الإسلام وأبحاثهم وحواراتهم منذ عهد الصحابة إلى وقتنا الحالي، وقد خُدمت بالتقعيد والتأصيل والتأليف والمتون والشروح، ومن المسائل التي يكثر السؤال عنها بخصوص هذه المذاهب: هل يجب على طالب العلم أن يلتزم بأحدها؟ وهل يمكنه ألا يفعل ذلك؟

مدخل:

كان الصحابة رضي الله عنهم يتلقّون الشريعة من النبي ﷺ في عهد النبوة، وبعد وفاته ﷺ انتشر كثيرٌ منهم في البلاد والأمصار وبثّوا العلم، وتتلمذ على بعضهم عددٌ من التابعين وساروا على نهجهم في الفقه والعلم، قال علي بن المديني: «لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ مَن له صُحبةٌ يذهبون مذهبه ويفتون بفتواه ويسلكون طريقته إلا ثلاثة: عبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبدالله بن عباس»[1]؛ فتكوّنت المدارس الفقهية للصحابة، ثم استلم الرايةَ التابعون الذين اشتُهر كثير منهم بالفقه والفتوى فظهرت مدارس فقهاء التابعين، وهكذا .. حتى جاء عصر الأئمة أبي حنيفة فمالك فالشافعي فأحمد رحمهم الله، ودُوِّنت فتاواهم وأقوالهم من خلال ما كتبوه بأنفسهم، أو ما كتبه عنهم تلاميذهم وأصحابهم.

قال الشيخُ محمدٌ أبو زهرة: «اختلفت الآراءُ الفقهيةُ، وتكوَّنتْ مِن هذا الاختلافِ مدارس فقهيةٌ، ثم تَبَلْوَرَت المدارسُ، فصارتْ مذاهبَ فقهية»[2].

أسباب انتشار المذاهب الأربعة دون غيرها:

عاش العالم الإسلامي نهضةً علميةً كبيرة، برز فيها عددٌ كبير من الفقهاء، لكن اقتصر الانتشار والاستمرار لأربعة مذاهب دون سواها للعديد من الأسباب، من أهمّها:

1. التلاميذ والأصحاب الذين لازموا الأئمة وأخذوا أقوالَهم وآراءَهم؛ فنشروها ودوّنوها وبثّوها في مؤلفاتِهم، وساروا على طريقتِهم في الفقهِ وأصولِه.

قال الشيخُ محمدٌ الخضري: «وقد وُفّقَ هؤلاءِ الأئمةُ المشهورون الذين بقيتْ مذاهبُهم إلى أن يكونَ لهم أرفعُ التلاميذ شَأنًا، فدوَّنوا ما تلقّوه عن إمامِهم مِن الأحكامِ، وأَخَذَها عنهم العددُ الكثيرُ مِن تلاميذِهم، فبثّوها بين الناسِ»[3]، وقد أدركَ بعضُ الأئمةِ جُهدَ تلامِذتهم في إظهارِ أقوالِهم، فها هو الإمامُ الشافعيُّ يقولُ عن تلميذِه المزني: «المزنيُّ ناصرُ مذهبي»[4].

وكان هناك أئمة كبار كالليث بن سعد والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم، ولكن كما قال الإمامُ الشافعيُّ عن الليثِ بنِ سعدٍ: «الليثُ أفقهُ مِن مالكٍ! إلا أنَّ أصحابَه لم يقوموا به»[5].

2. تمذهبُ الدولةِ بالمذهبِ؛ وهذا كان له أثر كبير في انتشارها؛ لأنّ المذهب أصبح بمثابة القانون الحاكم في القضاء والتدريس.

قال ابن حزم: «مذهبانِ انتشرا في بدءِ أمرِهما بالرياسةِ والسلطانِ: مذهبُ أبي حنيفةَ، … ومذهبُ مالكٍ عندنا بالأندلسِ»[6]. وهناك أسباب أخرى، وبسطها ليس مقصودًا في هذا المقام.

عاش العالم الإسلامي نهضةً علميةً برز فيها عددٌ كبير من الفقهاء، لكن اقتصر الانتشار والاستمرار لأربعة مذاهب دون سواها للعديد من الأسباب، من أهمّها عناية التلاميذ والأصحاب بتدوينها ونشرها، واعتماد الدول لبعض هذه المذاهب

تعريف التمذهب:

للتمذهب تعريفات عديدة، لعلَّ من أجمعها: أنَّ التمذهبَ هو: التزامُ غيرِ العامي مذهبَ مجتهدٍ معيَّنٍ في الأصولِ والفروعِ، أو انتسابُ مجتهدٍ إِليه[7].

وهذه بعض الوقفات مع التعريف:

  • الالتزام: ويقصد به الالتزامُ بالمذهبِ -في الجملة- مع الخروجِ عنه لمسوّغٍ، كما لو كانَ المذهبُ على خلافِ الدليلِ الأقوى.
  • قُيد التمذهب بغير العامي؛ لأنَّ العاميَّ لا مذهبَ له؛ إِذ حقيقةُ التمذهب إِنَّما تكونُ لأهلِ العلمِ، الذين يختارون مذهبًا على آخر؛ لأسبابٍ علميةٍ، والعوام -في الواقع- ينسبون أنفسهم للمذاهب تقليدًا لمشايخهم.
  • صورةُ التمذهبِ في الأصولِ أنْ يلتزمَ المتمذهبُ أصولَ إِمامِه وقواعدَه، ويسلك طريقَه في الاجتهادِ عند النظرِ في الفروعِ.
  • والمقصود بـ «الفروع»: المسائلُ الاجتهاديةُ مِن الفقه. لأنَّ المسائل غير الاجتهادية لا تُنسب لغير الشرع، فلا يقال فيها إنها مذهب فلان أو فلان من المجتهدين.
  • «أو انتساب مجتهد إِليه»، هذا القيدُ للعالم الذي بَلَغَ رتبةَ الاجتهادِ المطلقِ، وينتسبُ إِلى مذهبٍ معيَّنٍ، دونَ التزامٍ بأصولِ المذهبِ وفروعِه، ودونَ أنْ تُؤَثِّرَ هذه النسبةُ على آرائِه الأصوليةِ والفروعية[8].

التقليد والاجتهاد:

التمذهب مبنيٌّ على عددٍ من المسائل في التقليد والاجتهاد، كحُكم التقليد من حيث هو، وحكم الاقتصار على تقليد إمامٍ معين، وحكم البقاء على تقليد المجتهد بعد موته، وكلّ هذا جائز من حيث الجملة.

قال ابن تيمية: «والذي عليه جماهير الأمّة أنّ الاجتهاد جائز في الجملة، والتقليد جائز في الجملة، ولا يُوجبون الاجتهاد على كلّ أحدٍ ويحرِّمون التقليد، ولا يُوجبون التقليد على كلِّ أحد ويحرِّمون الاجتهاد»[9].

وقال ابنُ القيمِ في مسألةِ تقليدِ المجتهدِ الميتِ: «لو بَطَلَتْ بموتِهم- أي: لو بطلت المذاهب بموتِ المجتهدين- لبَطَلَ ما بأيدي الناسِ مِن الفقهِ عن أئمتِهم، ولم يَسُغْ لهم تقليدُهم، والعملُ بأقوالِهم»[10].

وقال أبو القاسمِ الرافعي: «لو بَطَلَ قولُ القائلِ بموتِه؛ لبَطَلَ الإِجماعُ بموتِ المجمعين، ولصارت المسألةُ اجتهاديةً»[11].

التمذهب مبنيٌّ على عددٍ من المسائل في التقليد والاجتهاد، كحُكم التقليد، وحكم الاقتصار على تقليد إمامٍ معين، وحكم البقاء على تقليد المجتهد بعد موته، وكلّ هذا جائز من حيث الجملة

أقسام الناس بالنسبة للتمذهب:

الناس في التمذهب قسمان:

  1. العامّة الذين ليس لهم درايةٌ بالعلم الشرعي دراسةً وفهمًا، ويلتحق بهم طلبة العلم المبتدئون.
  2. وطلبة العلم الذين لهم تقدُّمٌ في العلم على اختلاف طبقاتهم.

أما العامي: فحقيقته أنّه لا مذهب له، إنّما مذهبه مذهب مفتيه[12]، قال ابن عابدين الحنفي: «العامي لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه، وعلّله في شرح التحرير بأنّ المذهب إنّما يكون لمن له نوعُ نظرٍ واستدلالٍ وبصرٍ بالمذهب على حسبه، أو لمن قرأ كتابًا في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وأمّا غيره ممن قال: أنا حنفي أو شافعي، لم يَصِرْ كذلك بمجرّد القول، كقوله: أنا فقيه أو نحوي»[13].

حكم التمذهب لطالب العلم:

اختلف العلماء في حكم التمذهب لغير العامي على أقوال ثلاثة: التحريم والوجوب والجواز.

  • القول الأول: تحريم التمذهب:[14]

ذَهَبَ إلى هذا القولِ: ابنُ خويزمنداد[15]، وابنُ حزمٍ[16]، والشوكاني[17] وغيرهم كثير.

وقالوا: إنّ عدم الالتزام بمذهبٍ هو الأصل وهو الأيسر والأقرب للفهم الصحيح لمراد الله تعالى؛ لأنّ الله سبحانه حين أمر الجاهل بسؤال أهل الذكر لم يحدّد واحدًا معيّنًا منهم بل أطلق ذلك، ومن المعروف أنّ المطلق يبقى على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده.

وإنّ مَن التزم مذهبًا معينًا يكون قد سوّى في واقع الأمر بين اتباع النبي المعصوم ﷺ وبين اتباع الفقيه غير المعصوم، ولاشكّ أنّه لا تسوية بين اتباع المعصوم الذي هو واجب، وبين اتباع غيره فإنّه سائغ ورخصة.

واستدلوا بأنّ فعل الصحابة والسلف الصالح في القرون المفضلة هو عدم الالتزام، فثبت أنّ الالتزام غير جائز.

ويمكن أن يناقش: بأنّ السلف لم يكونوا بهذه المذهبية المنهجية، لكن كان كثير من التابعين لهم أئمة من الصحابة يقتدون بهم ويأخذون بأقوالهم، فهناك أصحاب ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عن الجميع.

وبعضُ أصحاب هذا القول بنوه على ذم التقليد مطلقًا، وربما تحريمه، وإلزام جميع المكلفين بالاجتهاد كلٌّ بحسبه.

  • القول الثاني: وجوبُ التمذهبِ:

وهو قول كثيرٍ من أهل العلم والفقه، ولا سيما من المتأخِّرين، بل بالغ بعضهم في ذلك وجعله إجماعًا، ونسبه الأميرُ الصنعاني إلى الأقلِّ[18]، وقال محمد السفاريني: «قَطَعَ الكبارُ بلزومِ التمذهبِ بمذهبٍ»[19].

وقال الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي: «متأخرو الأصوليين مِن جميعِ المذاهبِ مطبقون كلّهم على وجوبِه»[20]، أي: على وجوبِ التمذهب.

وعمدتهم في الوجوب: أنّه لو جاز له اتباع أيَّ مذهب شاء؛ لأفضى ذلك إلى أن يلتقط رُخَصَ المذاهب متّبعًا لهواه، وهذا انحلالٌ عن التكليف وسبب للفوضى الدينية.

جواز تمذهب طالب العلم بأحد المذاهب الأربعة دون تعصب أو جمود عليها هو قول جمهور أهل العلم منذ القدم

ويمكن أن يناقشَ: بأنّ هذا لا يلزم، فقد يعمل بالأحوط أو الأصلح أو ما يراه أظهرَ دليلاً.

  • القول الثالث: جوازُ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ:

فليس واجبًا ولا محرّمًا، وهذا هو القول الراجح؛ لأنّ الواجب ما أوجبه الله والمحرّم ما حرّمه الله، ولا دليل على الإيجاب والتحريم، ولا مانع من الانتساب للمذاهب بشرط عدم التعصّب.

وقد وقع التباس في معنى التعصّب عند كثيرين، فيرون أنك إذا عرضت أدلَّتك على منتسبٍ لمذهب أو مخالفٍ لقولك فلم يقتنع بها، ولم يرَها أدلّة ظاهرة عنده؛ وَصَفَهُ المخالف بالتعصّب حتى لو كان المعروض عليه مِن العوام الذين لا يفهمون الأدلة، ولا يعرفون المقصود بها، وهذا ليس من التعصُّب في شيء؛ فقد لا تتبيّن له المخالفة، وقد يقدّم فهمَ إمامه وجوابَه عن هذا الدليل على فهم خصمه، إلى غير ذلك من المعاني، بل التعصّب أن يعتقد أنّ الحق في مذهبه دون غيره، أو يوالي ويعادي عليه أو يتمسّك بقول شيخه بعد بيان العلماء واتفاقهم على أنه قولٌ شاذٌّ ونحو ذلك.

وجواز التمذهب نَسَبَهُ الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى جماهير العلماء[21]، ونسبه الصنعاني إلى الجمهورِ[22]، وهذا القولُ -عدم لزوم التمذهب بمذهب محددِ- هو ظاهرُ قولِ الإمامِ مالكٍ كما ذكره بدرُ الدّينِ الزركشي[23]، وظاهرُ قولِ الإمامِ أحمدَ[24].

قال العز بن عبدالسلام: «يجوز تقليد كلّ واحد من الأئمة الأربعة y ويجوز لكلّ واحدٍ أن يقلّد واحدًا منهم في مسألة، ويقلّد إمامًا آخر منهم في مسألة أخرى، ولا يتعيّن عليه تقليد واحدٍ بعينه في كلّ المسائل»[25].

قال ابن تيمية: «ولا يجب على أحدٍ من المسلمين تقليد شخصٍ بعينه من العلماء في كلّ ما يقول… واتباعُ شخصٍ لمذهبِ شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنّما هو مما سُوّغ له، ليس هو مما يجب على كلّ أحد»[26].

التعصّب المذموم هو أن يعتقد الشخص أنّ الحقَّ في مذهبه دون غيره، أو يوالي ويعادي عليه أو يتمسّك بقول شيخه بعد بيان العلماء واتفاقهم على أنه قولٌ شاذٌّ ونحو ذلك

الفرق بين تمذهب العامّي وتمذهب طالب العلم:

هناك فرق بين تمذهب كلّ من العامي وطالب العلم، ويتّضح ذلك بالتالي:

فالعامي: غير متخصِّص بدراسة الشريعة؛ فهو لا يعرف كيفيّة استنباط الأحكام من الأدلّة، ولا مراتب الاستدلال ولا الترجيح، فضلاً عن معرفة أدلّة كلّ مسألة والإجابة عن الاعتراضات عليها؛ فلا يسعه إلا التقليد المحض لعالمٍ يثق بدينه وعلمه.

ويمكن معرفة العالم من خلال تزكية أهل العلم المعروفين له، أو سؤالهم عنه، أو اشتهار علمه وفضله وفقهه، وبهذا يظهر تفاوت أهل العلم في قوّتهم العلمية، وإمكانية تقليد العامي لهم في المجالات التي تميّزوا بها، من فقهٍ أو عقيدةٍ أو سلوك، وغير ذلك.

ويجوز للعامّي ترك فتوى العالِم إذا لم تطمئن نفسُه إليها؛ لغلبةِ ظنّه أنّه لم يفهم سؤاله، أو أنّه خالف ما أخذه عن غيره ممن هو أعلم منه وأفقه، ونحو ذلك، لحديث وابصة بن معبد t أنّ النبي ﷺ قال له: (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَن البِرِّ والإِثْمِ؟) فقال: نَعم، فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدرِي وَيَقُول: (يا وابِصَةُ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، ثلاثَ مَرّاتٍ، البِرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إليه النَّفسُ، والإِثمُ ما حاكَ في النفسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصدرِ وَإِن أَفْتاكَ الناسُ وَأَفْتَوْكَ)[27].

قال ابن القيم: «لا يجوز العمل بمجرّد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه، وحاك في صدره من قبوله، وتردّد فيها؛ لقوله ﷺ: (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك)»[28].

وقال القرطبي: «لكن هذا إنما يصحّ ممّن نوّرَ الله قلبه بالعلم، وزيّنَ جوارحه بالوَرَع، بحيث يجد للشبهة أثرًا في قلبه، كما يُحكى عن كثير من سلف هذه الأمة»[29].

وهذا شبيهٌ بقوله ﷺ: (فمَن قَضَيتُ له مِن حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعةً من النار)[30]؛ فكما أنّه لا ينفعه قضاء القاضي إذا علم خلافه أو شكّ في صحته، فكذلك لا ينفعه فتوى المفتي.

أمّا تمذهب طالب العلم فمختلف:

إذ ينبغي على طالب العلم أن يَعرف دليلَ العالم على المسألة، وكيفية استنباط الحكم من الدليل، والإجابة عن اعتراضات المخالفين له؛ حتى يكون على بصيرةٍ واطمئنان، فيكون متّبعًا لا مقلدًا محضًا.

فائدة التمذهب وأهمّيته لطالب العلم في بداية الطلب:

قد يقول قائل: إن كان التمذهب واتباع الدليل كما سبق، فلم لا أرجع للدليل مباشرةً وأستنبط منه الحكم الشرعي؟ أو آخذ الراجح من أقوال أهل العلم دون المرور الطويل بالمذاهب وأقوالها؟

وهذا السؤال -على وجاهته ابتداءً- غير دقيق، وللإجابة عليه لا بدّ من معرفة أوجه تميّز المذاهب الفقهية وكُتبها:

  1. فهي قد جمعت عامّة مذاهب الصحابة والتابعين، وفقهاء الأمصار الذين لم يُحفظ لهم مذهب.
  2. لقيت العناية الكبيرة من علماء الأمّة، فخُدمت بالشرح والتدليل والمناقشة والترجيح.
  3. جمعت سائر الأبواب الفقهية، والمسائل الشرعية.
  4. وجود مستويات متعدّدة لكتب المذاهب، فمنها المختصر، ومنها الموسّع، ومنها الذي يقتصر على ذكر القول المعتمد في المذهب، ومنها ما يذكر أوجه المذاهب الأخرى، ومنها ما يقارن بين أقوال المذاهب ويناقش ويرجّح.
  5. لكلّ مذهب من المذاهب أسسه وأصوله التي يعتمد عليها في الاستدلال والاستنباط وضبط المسائل، والترجيح بين الأدلة والأقوال، وهي أصول غنيّة، تتابَع عليها علماء المسلمين بالشرح والتوضيح والترجيح والنقد.

وجميع ما سبق يجعل كتب المذاهب ثروة علمية، وطريقة منهجية لا غنى عنها لطالب العلم، أمّا طلب العلم خارج هذه المذاهب فيعني إمّا طَلَبَ العلم دون منهجية صحيحة منضبطة، أو طَلَبَ العلم على طريقة عالمٍ واحدٍ من المتأخرين مما يعني التزام منهجه وتقليدَه فحسب.

وحتى ما يعدُّه بعضهم «دراسة على الراجح من أقوال أهل العلم» فهو لا يعدو كونه تقليدًا لشيخه ومعلّمه في ترجيحاته، مع الجهل بتأصيلات أهل العلم ومناهجهم.

لذا جاءت نصائح وتوجيهات أهل العلم في طلب العلم على طريقة أحد المذاهب، والتدرّج بذلك، ومن ذلك قول الشيخ بكر أبو زيد في وصاياه لطالب العلم: «فأمامك أمور لا بدّ من مراعاتها في كلّ فنٍّ تطلبه: حفظُ مختصرٍ فيه، ضبطه على شيخ متقن، عدم الاشتغال بالمطوّلات وتفاريق المصنّفات قبل الضبط والإتقان لأصله…»[31].

طلب العلم خارج المذاهب يعني إمّا طَلَبَ العلم دون منهجيةٍ صحيحةٍ مُنضبطة، أو طَلَبَ العلم على طريقة عالمٍ واحدٍ من المتأخِّرين مما يعني التزام منهجه وتقليدَه فحسب

ضوابط مهمة في قضية التمذهب:

القول بجواز التمذهب لا يعني التعصّب والتقليد المذموم، وحتى لا يقع المتمذهب في ذلك؛ لا بدّ من تنبيهات مهمّة وهي منارات على الطريق لكلّ سائر في طريق العلم:

1. يجب على المرء أن يستحضر عند أخذه بهذا المذهب أنّه يتّبع فهم هذه المدرسة الفقهية للكتاب والسنّة، ومَن يخالفه من المذاهب الأخرى يخالفه في طريقة الفهم لهذه النصوص لا في أصل الأخذ بهما.

2. ليس أحدٌ معصومًا من الخطأ إلا الرسول ﷺ، وكلّ إمام يُؤخذ من قوله ويُردّ عليه كما صرّح بذلك الأئمة.

قال الإمام أبو حَنِيفة: «إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي»[32]، وقال: «لا يحلّ لأحدٍ أن يأخذ بقولنا؛ ما لم يعلم من أين أخذناه»[33].

وقال الإمام مالك: «إنّما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكلّ ما وافق الكتاب والسنّة فخذوه، وكلّ ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه»[34].

وقال الإمام الشافعي: «إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ؛ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ، وَدَعُوا ما قلت»[35].

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة؛ كلّه رأي، وهو عندي سواء، وإنّما الحجة في الآثار»[36].

وهذا يعني: أنّ على طلبة العلم والعلماء ممن لديهم الملكة الفقهية والقدرة على النظر والاستدلال عدم التعصّب للمذهب والإصرار عليه إذا تبيّن خطؤه في مسألة من المسائل.

3. لا يجوز اتخاذ الانتساب إلى المذاهب الفقهية دعوة يوالى ويعادى عليها، فالولاء والبراء لا يكون إلا على الإيمان والتقوى والكفر والفسوق، فالمؤمن يوالي كلّ مؤمن تقي، ويعادي كل كافر وفاسق بقدر ما فيه من الفسق.

قال ابنُ تيمية: «الأسماءُ التي قد يسوغُ التسمي بها، مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل: كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري؛ فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أيّ طائفة كان»[37].

4. يجب ألّا يعتقد أنّه يجب على جميع الناس اتباعُ واحدٍ بعينه من الأئمة دون الإمام الآخر، وأنّ قوله هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول مَن خالفه، فمن اعتقد هذا كان جاهلاً ضالاً.

5. لا يُلزم الملتزم بمذهبٍ ما ألّا يتجاوز ما فيه، وإنّما التزامه بمذهب ما مما يسوغ له ويجوز، وعلى هذا يجوز أن يستمرَّ في تقليده ويجوز أن ينتقل إلى غيره إذا كان قصده من الانتقال أمرًا دينيًا، وليس مقصوده تتبّع رخص المذاهب.

ومعنى هذا أن يكون قائده في التمذهب وفي الانتقال: البحثُ عن حكم الله ونشدان الحقّ، لا أغراض النفس وشهواتها.

6. لا يجوز للمرء -إذا تمكّن في العلم وصارت لديه ملكة فقهية وقدرة على النظر والاستدلال- أن يصرّ على تقليد مَن تبين له عدم رجاحة قوله أو خطؤه، بل على المقلّد إذا بان له خطأ متبوعه أن يُقلع من ساعته ويتّبع الصواب الذي ظهر له، فإن أصرّ على متابعته والتعصّب له فقد خالف أمر الشارع وخالف أمر متبوعه؛ لأنّ كلّ عالم يصرّح بترك قوله إذا بان للمتّبع خطؤه[38]. أمّا إذا لم تكن لديه هذه الملكة والقدرة فلا يحقّ له تصويب أحد القولين.

يقول الكمال بن الهمام: «لو التزم مذهبًا معيّنًا كأبي حنيفة أو الشافعي؛ فهل يلزمه الاستمرار عليه، فلا يعدل عنه في مسألة من المسائل؟ قيل: يلزم؛ لأنّه بالتزامه يصير ملزمًا به، كما لو التزم مذهبه في حكم حادثة معيّنة؛ ولأنّه اعتقد أنّ المذهب الذي انتسب إليه هو الحق، فعليه الوفاء بموجب اعتقاده.

وقيل: لا يلزم، وهو الأصحّ كما في الرافعي وغيره؛ لأنّ التزامه غير ملزم، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ﷺ، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمّة فيقلّده في دينه في كلّ ما يأتي ويذر دون غيره»[39].

ويقول الإمام القرافي: «قال يحيى الزناتي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل، والانتقال من مذهب إلى مذهب، بثلاثة شروط:

  • ألّا يجمع بينهما على وجه يخالف الإجماع، كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، فإنّ هذه الصورة لم يقل بها أحد.
  • وأن يعتقد فيمن يقلّده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلّده رميًا في عماية.
  • وألّا يتتبع رُخَصَ المذاهب. قال: والمذاهب كلّها مسالك إلى الجنة، وطرق إلى الخيرات، فمن سلك منها طريقًا وصله»[40].

7. يجب على مريد اتباع أحد من مذاهب الأئمة رحمهم الله أن يعرف للأئمة غير إمامه وللفقهاء غير فقهاء مذهبه حقّهم وفضلهم، فلا ينال منهم، ولا يتعرض لهم بسوء، بل عليه أن يرى الجميعَ أئمةً فضلاء، وأنّ كلاً منهم سالك في الطريق المكلّف به، وألّا يتعصّب لمتبوعه على غيره، فإنّ هذا يؤدّي إلى تحكيم الرجال في الحقّ والإعراض عن أمر الله وأمر رسوله ﷺ[41].

وفي هذا تحقيق التوازن بين احترام الأئمة وعدم التعصّب لهم ورد ما أخطؤوا فيه.

من الخطأ الفادح اعتقاد أنّه يجب على جميع الناس اتباعُ واحدٍ بعينه من الأئمة دون الإمام الآخر، وأنّ قوله هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول مَن خالفه، فمن اعتقد هذا كان جاهلاً

قال ابن القيم: «ولا بدَّ من أمرين: أحدهما أعظم من الآخر، وهو النصيحة لله ورسوله وكتابه ودينه، وتنزيهه عن الأقوال الباطلة المناقضة لما بعث الله به رسوله من الهدى والبينات، التي هي خلاف الحكمة والمصلحة والرحمة والعدل، وبيان نفيها عن الدين وإخراجها منه، وإن أدخلها فيه من أدخلها بنوع تأويل. والثاني: معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأنّ فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبولَ كل ما قالوه؛ وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول فقالوا بمبلغ علمهم؛ والحقُّ في خلافها لا يوجب اطِّراحَ أقوالهم جملةً وتنقُّصَهم والوقيعةَ فيهم؛ فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصدُ السبيل بينهما، فلا يُؤثَّم ولا يُعصَم، فلا يُسْلَك بهم مسلك الرافضة في عليّ ولا مسلكهم في الشيخين، بل يُسلك مسلكهم أنفسهم فيمن قبلهم من الصحابة، فإنّهم لا يؤثِّمونهم ولا يعصمونهم، ولا يقبلون كلّ أقوالهم ولا يهدرونها. فكيف ينكرون علينا في الأئمة الأربعة مسلكًا يسلكونه هم في الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة؟

ولا منافاةَ بين هذين الأمرين لمن شرح الله صدره للإسلام، وإنما يتنافيان عند أحد رجلين: جاهل بمقدار الأئمة وفضلهم، أو جاهل بحقيقة الشريعة التي بعث الله بها رسوله، ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أنّ الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلّة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده؛ فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تُهدَر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين»[42].

الخلاصة:

أنّ المذاهب الأربعة وغيرها كنز علمي عظيم نعتز به -نحن الأمة الإسلامية- ولا يمكن بل لا يجوز تجاوزه من حيث الجملة.

ولا مانع من انتساب طالب العلم إلى أحد هذه المذاهب من غير تعصّب، فيتعلّم الفقه على أساسها فإذا تأهل وتبيّن له خطأُ أو رجحانُ مذهبٍ أخذَ بالصحيح والأرجح عند الإمام الآخر.

يجب على المرء أن يعرف للأئمة والفقهاء غير فقهاء مذهبه حقّهم وفضلهم، فلا ينال منهم، ولا يتعرض لهم بسوء، بل عليه أن يرى الجميعَ أئمةً فضلاء، وأنّ كلاً منهم سالك في الطريق المكلّف به، وألا يتعصّب لأئمته ومشايخه على غيرهم

وأما العاميّ فإنّما يتّبع مفتيه، مع الانتقال عنه إن ظهر شذوذ قوله أو غلب على ظنّه خطؤه.


[1] العلل، لابن المديني، ص (٤٢).

[2] تاريخ المذاهب الإسلامية، ص (٣٠١).

[3] تاريخ التشريع الإسلامي، لمحمد الخضري، ص (٣٢٦).

[4] نقل قولَ الإمام الشافعي شمسُ الدين الذهبي في: العبر في خبر من غبر (١/٣٧٩)، وتاجُ الدين بن السبكي في: طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٩٤)، وابنُ كثيرٍ في: طبقات الشافعية (١/١٣٠).

[5] سير أعلام النبلاء (٨/١٥٦).

[6] جذوة المقتبس، لابن فتوح، ص (٥٦٧)، ونفح الطيب، للتلمساني (٢/١٠).

[7] ينظر: كتاب التمذهب (دراسة نظرية نقدية)، للدكتور خالد بن مساعد الرويتع (١/٥٥).

[8] التمذهب (دراسة نظرية نقدية)، للدكتور خالد بن مساعد الرويتع، (١/٨٧).

[9] مجموع الفتاوى (٢٠/٢٠٣-٢٠٤).

[10] إعلام الموقعين (٦/٢٠٢).

[11] ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/٤٢١).

[12] وقد يقال: إن هذا يخالف الواقع، فإن عامة الناس ينتسبون بل ويفتخرون بالانتساب للمذاهب، فهذا يقول: أنا شافعي، وآخر يقول: نحن من قديم على المذهب الحنفي، وهكذا، يقال في الجواب: ليس كل ما هو واقع موافق للقواعد والأصول.

[13] رد المحتار، لابن عابدين (٤/٨٠).

[14] ينظر كتاب التمذهب (دراسة نظرية نقدية)، للدكتور خالد الرويتع (٢/٧٩٢).

[15] جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر (٢/٩٩٣).

[16] ينظر: الإحكام في أصول الأحكام (٦/٦٥-٧٥).

[17] ينظر: القول المفيد للشوكاني، ص (١٠١) وما بعدها.

[18] ينظر: إجابة السائل، ص (٤١٠).

[19] لوامع الأنوار البهية (٢/٤٦٥).

[20] الرحلة إلى إفريقيا، ص (١٥١).

[21] جامع المسائل، المجموعة الثامنة، ص (٤٣٩).

[22] ينظر: إجابة السائل، ص (٤١٠).

[23] ينظر: البحر المحيط (٦/٣١٩).

[24] ينظر: العدة (٤/١٢٢٦).

[25] الفتاوى للعز بن عبدالسلام، ص (١٢٢).

[26] مجموع الفتاوى (٢٠/٢٠٩).

[27] أخرجه أحمد (١٨٠٠١).

[28] إعلام الموقعين (٤/١٩٥).

[29] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (٤/٤٩٢).

[30] أخرجه البخاري (٦٩٦٧) ومسلم (١٧١٣).

[31] حلية طالب العلم، لبكر أبو زيد، ص (١٥٥).

[32] رد المحتار (١/٦٣).

[33] الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبدالبر، ص (١٤٥).

[34] جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر (٢/٣٢).

[35] الاحتجاج بالشافعي، للخطيب ص (49).

[36] جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر (٢/١٤٩).

[37] مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٣/٤١٦).

[38] الاعتصام، للشاطبي (٢/٣٤٥).

[39] التقرير والتحبير (٣/٣٥٠).

[40] الذخيرة (١/١٤٠).

[41] الاعتصام (٢/٣٤٨).

[42] إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (٤/٢٢٣).


أ. فايز الصلاح

ماجستير في الشريعة، باحث متخصص في الدراسات الشرعية، عضو مجلس الإفتاء في المجلس الإسلامي السوري

المناقشة والتعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواد ذات صلة

هل ما قرّره فقهاء السياسة الشرعية يناسب عصرنا؟

الإسلام ناسخ لجميع الشرائع السابقة، والنبي محمد ﷺ هو خاتم الأنبياء، وبقاء هذا الدين إلى يوم القيامة معلومٌ بالضرورة، ومن الدلالات الحتمية لهذا الأمر: صلاحية هذه الشريعة لكل زمان ومكان. وبالرغم من وضوح هذا الأمر شرعيًا وتاريخيًا، فإننا نجد بين المسلمين من يُردِّد ما يدَّعيه أعداء الإسلام من عدم صلاحية الشريعة وأدواتها في السياسة والتشريع […]

...
فقه الواقع وأثره في الفتوى

لم يجعل الله تعالى الأنبياء ملائكة، بل بشرًا يوحى إليهم، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ويتزوجون وينجبون، حتى تكون حياتهم مشابهة لحياة الناس، قريبين منهم، يعايشونهم ويفهمون أحوالهم، ويرشدوهم إلى تطبيق الدين في واقعهم، وينبغي لأهل العلم أن يكونوا كذلك على قدر كافٍ من القرب من الناس ومعايشتهم وفهم واقعهم، حتى تتحقق فيهم صفة القدوة […]

...
هل حرية الاعتقاد من مقاصد الشريعة؟
هل حرية الاعتقاد من مقاصد الشريعة؟

معركة المصطلحات من أهم المعارك التي تدور رحاها اليوم في السجالات الفكرية والثقافية، خصوصًا تلك المصطلحات التي لم تنشأ تحت ظلال الشريعة ومفاهيمها، ففي الوقت الذي يبدو فيه المصطلح براقًا جاذبًا تجده يحمل في ثناياه معاني ونتائج تصادم الشرع وتفتح أبوابًا واسعة للشر، وبيانُها واجب على أهل العلم والبصيرة، ومن بين هذه المصطلحات ما يعرف […]

...

العدد السابع عشر

التاريخ: أكتوبر 26, 2022