صور من حقوق المرأة في الإسلام

صور من حقوق المرأة في الإسلام

الإسلام هو الأكثر تكريمًا للمرأة على الإطلاق، وقد كان هذا واضحًا منذ البعثة حيث عانت المرأة صنوف الظلم في مختلف الجاهليات على مستوى العالم، فأعاد لها الإسلام مكانتها وحقوقها بما يضمن لها العيش الكريم، واليوم يثبت الإسلام أنه الأكثر صونًا لحياة المرأة وحقوقها ومصالحها في جوٍ من التكامل والتعايش الإيجابي في المجتمع، بعيدًا عن الصراع المفتعل الذي لا طائل منه سوى إفساد دنياها وآخرتها.

مقدمة:

يزداد الحديث اليوم عن المرأة وحقوقها نتيجة الواقع الذي نعيشه، إذ يأخذ فيه حيز الحقوق مكانًا واسعًا في النقاشات الدائرة بين المهتمين، ولعل هذا من مفرزات الثَّورات العربيَّة التي اندلعت منذ عام ٢٠١١م، فالشُّعوب التي هبَّت للمطالبة بالحرية والكرامة وقوبلت بكم هائل من القمع والعنف والقتل والاعتقال والتَّهجير واللامبالاة الدَّوليَّة، صارت حريصة على ضمان حقوقها أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى التغيرات المتسارعة في العالم، التي أثرت على الجميع، فغيرت من أنماط التفكير، وشكلت اتجاهًا عامًا نحو الرغبة بالتغيير. Content Nation يكتب عن الأعمال.

وفي المجتمعات المسلمة، ومنها سوريا، يأخذ الحديث عن حقوق المرأة اليوم منحيين:

  • منحى دفاعي: يركز على تكريم الإسلام للمرأة، ويتجاهل المشكلات الكثيرة في المجتمع والتي تنعكس بتبعاتها على المرأة بشكل واضح، كالعنف، والظلم، وهضم الحقوق… إلخ، فيبدو كأنه يتحدث عن عالم فاضل متخيَّل، لا يوجد إلا في ثنايا الكتب.
  • منحى هجومي: يحمّل الإسلام وتعاليم الدين مسؤولية ما تتعرض له المرأة من مشكلات، ويخلط بين الدين والاستبداد وسوء الإدارة، ويتعامل مع الموضوع تعاملاً تجزيئيًا، فيفصل مشكلات المرأة عن سياقها، ويصور المرأة مظلومة محرومة، تصارع مجتمعًا ذكوريًا لا يرحم، يستبد باسم الدين ليسرق أحلام النساء بالحرية والعدالة والمساواة! وكأن الرجال في مجتمعاتنا لا يعانون، وكأن القوانين العاملة في المجتمع تعكس تعاليم الدين حقيقة.

في هذه المقالة أسعى لتقديم صورة لحقوق المرأة، المستندة للقرآن الكريم والسنة النبوية، والتي يمكن البناء عليها لمعالجة المشكلات التي تلقي بظلالها على حياة النساء اليوم، بطريقة لا تجعل المرأة في مواجهة مع الرجل والمجتمع المحيط، وتسهم في الوقت نفسه في بيان التصور الإسلامي حول مسؤولية الإنسان -ذكرًا وأنثى- في العمران الإنساني.

فرق شاسع بين من يتكلم عن مكانة المرأة ويدافع عن حقوقها فحسب، وبين من يضعها في مكانها اللائق، ويحمّلها رسالتها في الحياة لتقوم بأداء مسؤوليتها في العمران والاستخلاف

المرأة في القرآن إنسان مسؤول كامل الأهلية:

هناك فرق شاسع بين من يتكلم عن مكانة المرأة في الحياة ويدافع عن حقوقها فحسب، ومن يضعها في مكانها اللائق، ويحمّلها رسالتها في الحياة لتقوم بأداء مسؤوليتها في العمران والاستخلاف. فالإنسان في التصور الإسلامي لم يُخلق عبثًا، وهو مسؤول وسيحاسب على عمله وقد حُمّل أمانة الاستخلاف وعليه القيام بها، مستحضرًا خير البشرية جميعًا، وليس خلاصه الفردي فقط.

لذلك فقد خلق الله الإنسان (ذكرًا وأنثى) وكرَّمه، وسخّر له الكون وما فيه، واستعمله في إعمار الكون، وأمره بالتعاون والتكامل والتعايش مع بني جنسه، وجعل التفاضل بينهم قائمًا على التقوى والعمل الصالح، وهو معيار مضبوط بكون الله الخالق هو العالم بعباده وبما في الصدور، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]. فالأساس الذي قام عليه مفهوم حقوق الإنسان هو تكريم الإنسان بما يمكّنه من القيام بدوره في المجتمع.

وبالعودة للمرأة في القرآن نجد أن الله تعالى ذكر لنا في كتابه الكريم نماذج عديدة للنساء، فذكر تسع عشرة امرأة، في مواضع حياتية مختلفة، وبأدوار واسعة متباينة، ولو حاولنا استخلاص بعض الملحوظات من خلال استرجاع قصصهن المذكورة في القرآن، سنجد إشارات مهمة لتأصيل حقوق المرأة في القرآن، ومن ذلك:

1. المرأة الطائعة لربها الواثقة من تأييده ونصره، الثابتة على الحق، القادرة على مواجهة الجميع إن اقتضى الأمر ذلك، لأن إيمانها بالله لا يحده حدود، مهما كلفها ذلك، وهذا نموذج مريم عليها السلام، التي اجتهدت في العبادة لله، فاصطفاها لتقوم بمهمة الهداية والدعوة لله مع ابنها، فخرجت على قومها، وواجهت أصعب ما يمكن أن تواجه به امرأةٌ مجتمعًا، فكانت صديقة: ﴿ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]، فمريم العفيفة الطاهرة كانت من عباد الله القانتين، وصارت مثلاً في عفافها للمؤمنين الصادقين: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢].

2. المرأة الزوجة، التي جعلها الله سكنًا وأمانًا لزوجها، وشريكة في مسيرة حياته، وبناء البيت، وإنجاب الأولاد في إطار من المودة والألفة، يقول تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. ولعل حواء التي كانت شريكة آدم عليه السلام منذ بدء الخلق، وشريكته في ذنبه وفي توبته، مثال قرآني يوضح كيف أن المرأة شريكة الرجل، لا يستغني عنها ولا تستغني عنه، ويكمل بعضهما الآخر، وكيف أن العلاقة بينهما يجب أن تكون قائمة على التعاون والتكامل، ويكون عونًا وناصحًا لشريكه.

3. المرأة المربيّة المسؤولة عن بيتها وأولادها، الشريكة في قرارات تنشئتهم وتربيتهم؛ فامرأة عمران التي نذرت ما في بطنها لله، اختارت لمولودها التفرغ للعبادة محررًا من كل أثقال الدنيا وعبودياتها، ناذرًا نفسه لهداية الناس إلى الخير، فكانت مريم الأنثى التي اصطفاها الله لتكون أمًا للمسيح عليه السلام: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٣٥ فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٥-٣٦]. وفي هذا تصحيح لمفاهيم نجدها في بعض البيئات حيث تستكثر على المرأة حقها في توجيه أولادها ولا يسمح لها بمجرد إبداء الرأي في شأن من شؤونهم.

ذكر القرآن الكريم نماذج عديدة للمرأة في مواضع حياتية مختلفة، يجمعها أنها الطائعة لربها الواثقة من تأييده ونصره، الثابتة على الحق، والزوجة الشريكة في بناء البيت والقيام بشؤونه، التي تشهد الأحداث وتتفاعل معها دون الإخلال بمسؤولياتها، مع الحفاظ على نفسها وصيانتها

4. المرأة المتجاوبة مع الظروف القاهرة التي قد تتعرض لها، فتحملها مسؤوليات ما كانت لتحملها في الأحوال العادية، لكنها مع ذلك تعرف كيف تحمي نفسها وتحفظها وتصونها في مجتمع صَعُبت فيه الظروف وقلّت فيه الموارد، وتزاحم فيه الناس لقضاء حوائجهم، وفي قصة ابنتي شعيب عليه السلام مثال قرآني على هذا النوع من النساء الفاضلات: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: ٢٣]، فلم يمنعهما الخروج للعمل في مثل هذه الظروف من الحياء، ولم يزدهما الاختلاط بالناس إلا خبرة وقدرة على التقييم وإبداء الرأي: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: ٢٥]، ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].

5. المرأة الواعية الناصحة التي تجيد العيش في مجتمع ظالم يقهر الجميع ويقتل الأبرياء، وتتمكن ببراعة من التخلص من عيون الجواسيس والمتابعة الأمنية الجائرة، وتقدم النصيحة والمساعدة لما فيه مصلحة قومها وأهلها، وهنا يذكر القرآن قصة أخت موسى عليه السلام التي رسمت خطة بارعة لإعادة أخيها إلى بيته دون أن تثير ريبة في نفوس أهل القصر: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١١ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: ١١-١٢].

6. المرأة المدافعة عن حقوقها، والتي لا تسكت على الضيم، فتسعى لرفع ما أصابها من ظلم، وتبذل جهدها لتصل لحقها، وفي سورة المجادلة مثال قرآني جلي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١].

7. المرأة التي تشهد الأحداث، وتتفاعل معها دون أن يؤثر ذلك على بيتها ومسؤوليتها فيه، فلا تكون مُغيَّبة مُقصاة، ولا تكون بعيدة عن بيتها ومسؤولياته، كامرأة إبراهيم عليه السلام، التي شهدت قدوم الملائكة لمعاقبة قوم لوط، والتي كانت قائمة شاهدة متفاعلة، تخدم ضيوف زوجها، وتعرف ما يدور حولها بما يناسب وضعها: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١].

8. المرأة القريبة من صانع القرار، والتي أخذت المسؤولية بأمانة وإتقان، فلم تنجرَّ وراء مظاهر الرخاء وحياة القصور، ولم تستخدم ما تحت يدها من سلطة في ظلم الآخرين، ولم يبهرها بريق السلطة والجاه، ولم تطع الظالم طاعة عمياء خوفًا من تجريدها من النعيم الذي هي فيه، وفي هذا يذكر القرآن امرأة فرعون الحاكم: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١]. ويذكر ملكة سبأ العادلة الحكيمة التي تشاور وتحاور: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: ٣٢]، والتي خضعت للحق بعدما تبين لها: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤].

9. نساء النبي ﷺ، النساء اللاتي آمنّ بالله ورسوله، وآثرن الآخرة على الدنيا، وقبلن باليسير منها ابتغاء ما عند الله، وكنّ خير مثال للمسلمات من بعدهن في الإيمان والتقوى والعفّة والطاعة والعبادة وذكر الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ٢٨ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨-٢٩].

كرَّم الله تعالى بني آدم -ذكورًا وإناثاً-، وفاضل بينهم بالتقوى، وجعلهم شركاء في التكليف والجزاء، ومنح الأجر كاملاً على العمل الصالح في الدنيا والآخرة دون ظلم أو نقص

هذه النماذج القرآنية الحية، تعكس عمليًا الأسس التي وضعها القرآن فيما يخص المرأة، والتي منها:

  1. تكريم الله تعالى لها: فالله كرّم بني آدم وجعلهم متساوين في أصل خلقتهم، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٠]. وجعل التفاضل بالتقوى، وليس بالذكورة والأنوثة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
  2. الاشتراك في التكليف والجزاء، وإعطاؤها الأجر كاملاً على العمل الصالح في الدنيا والآخرة دون ظلم أو نقص: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]. ويقول سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧].
  3. ضمان حقوقها المتعلقة بالزواج والمهر والطلاق والنفقة وإرضاع الأطفال، وغير ذلك من الأمور التي تمسُّ حياتها الخاصة والأسرية، يقول تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: ٢٠]، ويقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ويقول جل وعلا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، وغيرها كثير من الآيات التي تأمر بحفظ حقوق النساء وعدم ظلمهن أو التعدِّي عليهن.
  4. ضمان ذمَّتها المالية: كأهلية وجوب تُثبت صلاحية الإنسان لنيل حقوقه المشروعة له، وأداء مسؤولياته المالية تجاه الآخرين: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾[النساء: ٣٢]. يقول سيد قطب في ظلاله حول هذه الآية: «ونسجِّل هنا ما منحه الإسلام للمرأة في هذا النص من حقِّ الملكية الفردية، وهو الحق الذي كانت الجاهلية العربية -كغيرها من الجاهليات القديمة- تحيف عليه، ولا تعترف به للمرأة إلا في حالات نادرة، ولا تفتأ تحتال للاعتداء عليه، إذ كانت المرأة ذاتها مما يُستَولى عليه بالوراثة كالمتاع… فأما الإسلام فقد منحها هذا الحقَّ ابتداءً، وبدون طلب منها، وبدون ثورة، وبدون جمعيات نسوية، وبدون عضوية برلمان، منحها هذا الحق تمشيًا مع نظرته العامة إلى تكريم الإنسان جملة، وإلى تكريم شِقَّيْ النفس الواحدة، وإلى إقامة نظامه الاجتماعي كله على أساس الأسرة، وإلى حياطة جو الأسرة بالود والمحبة والضمانات لكل فرد فيها على السواء»[1].
  5. جعل الله للمرأة ولاية للمؤمنين كما قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١]. فمعنى ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾: كما قال الطبري: «إن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم»[2]. وعند البغوي: «بعضهم أولياء بعض في الدين واتفاق الكلمة والعون والنصرة»[3]. وعند القرطبي: «قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف»[4]. وقد جاء في التَّحرير والتَّنوير لابن عاشور: «وعبَّر في جانب المؤمنين والمؤمنات بأنَّهم أولياء بعض للإشارة إلى أنَّ اللُّحمة الجامعة بينهم هي ولاية الإسلام، فهم فيها على السَّواء ليس واحد منهم مقلِّدًا للآخر ولا تابعًا له على غير بصيرة، لما في معنى الولاية من الإشعار بالإخلاص والتَّناصر بخلاف المنافقين، فكأنَّ بعضهم ناشئ من بعض في مذامِّهم»[5].
  6. قبول بيعتها والتزامها بدستور البلاد الناظم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، واعتبار رأيها في ذلك، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢].
  7. حماية المرأة من الإساءة والاعتداء أو التحرُّش، أو التطاوُل عليها وعلى سمعتها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣]، ويقول جلَّ وعلا: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠].

ضمن الإسلام حقوق المرأة المتعلقة بالزواج والمهر والطلاق والنفقة وإرضاع الأطفال، وسائر الأمور التي تمسُّ حياتها الخاصة والأسرية كما ضمن ذمَّتها المالية التي تنال بها حقوقها المشروعة، وتؤدي مسؤولياتها تجاه الآخرين

المرأة في مجتمع المدينة المنورة:

«كنا في الجاهلية لا نعُدُّ النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام وذكَرهُنَّ الله رأينا لهن بذلك علينا حقًا من غير أن نُدخلهن في شيء من أمورنا»[6].

هكذا كانت نظرة الرَّجل لامرأته قبل الإسلام، لكن عندما جاء الإسلام اختلف الأمر تمامًا، خاصَّة في مجتمع المدينة، فقد عمل الإسلام على تغيير نظرة الرَّجل إلى زوجته من حصرها في محل قضاء شهوته، وخدمة بيته فقط، إلى وضع أسسٍ جديدةٍ، وتغييراتٍ جذريَّة في تنظيم العلاقة بينهما، وكان من أهمّ التّغييرات التي أرساها الإسلام في ذلك:

1. جعل المرأة عماد الأسرة، وذلك عن طريق:

  • تأكيد أنَّها السَّكن والمودَّة لزوجها: فالقاعدة الكبرى التي يجب أن يقوم عليها أساس الحياة الزَّوجيَّة، هو الاستقرار والمودّة والرحمة والسَّكن.
  • تأكيد مسؤوليّة المرأة في الأسرة: عن عبدِالله بن عُمَرَ يقوُل: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كلكم رَاعٍ وكلكم مَسؤول عن رعيتهِ، الإمامُ رَاعٍ ومسؤول عن رعيتهِ، والرجلُ رَاعٍ في أهلهِ وهو مسؤولٌ عن رعيتهِ، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عن رعيتِها»[7].
  • الأمر بالعدل وحسن العشرة والتعامل، وجعل ذلك دلالة على الخيرية، فقد جاء في الحديث: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي»[8]، ووضع تشريعات عديدة لحل الخلافات التي تنشأ بين الرجل وزوجته، وخطوات عديدة للتعامل معها، وتصدى للظلم والعنف الذي كان يمارس في الجاهلية ضدها، سواء بتعليق زواجها، أو ضربها كضرب العبيد، قال ﷺ: «بِمَ يضربُ أحدُكم امرأتَه ضربَ العبدِ ثمَّ لعله يعانقها»[9]، وتصف عائشة الرسول ﷺ فتقول: «ما ضربَ بيده امرأةً قطّ ولا خادمًا قطّ»[10].
  • التَّشاور والحوار وخاصة في أمور الأسرة: فقد ورد حديث عمر بن الخطاب وهو يقول: «… فَبيْنا أنا في أمْرٍ أتأمّرهُ، إذ قالتِ امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا، قال: فقلتُ لها: ما لك ولما ها هنا وفيم تَكَلُّفُكِ في أمرٍ أريدهُ، فقالت لي: عجبًا لك يا ابنَ الخطابِ، ما تُرِيدُ أن تُراجَعَ أنتَ وإن ابْنَتَكَ لَتُراجِعُ رسول الله ﷺ حتى يظَلَّ يومَهُ غضبانَ، فقامَ عمرُ فأخذَ رداءهُ مكانَهُ حتى دخلَ على حَفْصَةَ …»[11].
  • ضمان الحقوق الزَّوجيَّة: جاء معاوية بن حيدة القشيريّ يسأل الرسول ﷺ: «ما حقُّ المرأة على الزوج؟» قال: (أن يطعمها إذا طَعِم، وأن يكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبّح)[12].

2. إتاحة المشاركة المجتمعيَّة للمرأة، عن طريق:

  • تقدير عملها وإسهاماتها في خدمة المجتمع والدعوة[13].
  • إقرارها على تصرُّفاتها العامَّة، وقصة أم هانئ بنت أبي طالب مشهورة في هذا الباب[14].
  • توفير الحماية التامة لها من كل ما يسيء إليها بدنيًا ونفسيًا، وحماية عرضها من أن يُطال بسوء، وإنزال العقوبات الرادعة بكل من يسيء لها بشيء: عبر فرض الحجاب عليها، والأمر بغضّ البصر عنها، وتشريع عقوبة القذف لمن يسيء إلى شرفها، وقصّة المرأة الَّتي دخلت سوق الصَّاغة في المدينة التي كانت تحت سيطرة يهود بني قينقاع، والتّحرُّش بها من قبل بعض اليهود معروفة[15].
  • تمكين المرأة من أداء عباداتها وتعلم أمور دينها، وما يقتضيه ذلك من شهود أماكن العبادة وحلق العلم والدروس. وحديث (لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله)[16] يبين أهمية حضور المرأة للمسجد، فالمسجد في عصر النّبوّة لم يكن مكانًا خاصًّا بأداء الصَّلاة فقط، بل كان مركز تعلم ومدارسة، وإدارة المدينة، فيه تثار قضايا الدّين، وشؤون السّياسة والحرب، وقضايا المجتمع العامّة، فأمر الإسلام بعدم منع المرأة من الخروج لتلك الأماكن حتى في الأوقات التي لا تصلي فيها؛ لما في حضور تلك المجالس من خير وبركة وعلم ودعوة، فعن أمّ عطيَّة قالت: أمرنا أن نُخرج الحيّض يوم العيدين والعواتق وذواتِ الخُدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتَهم، وتعتزل الحُيَّض عن مصلاهنّ، فقالت امرأة: يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب؟ فقال: «لتُلْبِسها صاحبتُها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين»[17].

وبعد كل هذا وجدنا المسلمات قد تفاعلن مع هذه الممكنات كلها، وشاركن في الحياة العامة في المدينة، فكن في حلقات العلم، وفي ساحات الجهاد، وتميَّزن بالعمل والمساعدة بالإنفاق على الأسرة، والصَّدقة ورعاية الضُّعفاء، والتَّطوُّع المجتمعيّ[18]، وفي الطبابة كما فعلت رفيدةُ الأسلميَّة التي نصبت خيمةً في ناحية من مسجد النبي ﷺ، عالجتْ فيها الجريحَ، وجبرت الكسير، داوتهم وأطعمتهم، وسقتْهم وقامت عليهم، حتى برَأت جراحُهم[19].

خاتمة:

هذا بعض ما قدَّمه الإسلام للمرأة، فالمجتمع المسلم الذي أرسى رسول الله ﷺ دعائمه المتينة على مبادئ القرآن الكريم والسنة النبوية، أصبح المجتمع المثال الذي وجدت فيه المرأة دورها الذي ينبغي لها القيام به، فانطلقت في إنجاح تلك التجربة والمساهمة في توطيد دعائم ذلك المثال وتنشئة أجيال تحمل بذور إنشاء أمة تسير على خطاه، وهو ما أحدث ثورة بكلِّ المقاييس على حال كانت تعيشه المرأة قبل الإسلام، ولم تكن هذه الثَّورة شعارات فقط، بل كانت قوانين مطبَّقة وواقعًا معاشًا، أبرز مجموعة من النساء اللّواتي كان لهنّ أثر كبير وواضح في مسيرة الإسلام، التي لم تنقطع حتى في «عصور الانحطاط»، إلى أن عصف الوقت الحالي وأحداثه بالكثير من الثوابت والمسلمات الشرعية، والتي كانت المرأة أبرز ضحاياها، وإن استلهام العلاج من تلك المنابع هو خير ضمان لصحته ونجاعته، والله من وراء القصد.


[1] في ظلال القرآن، لسيد قطب (٢/١١٤).

[2] تفسير الطبري (١٤/٣٤٧).

[3] تفسير البغوي (٤/٧٢).

[4] تفسير القرطبي (١٠/٢٩٨).

[5] التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٠/٢٦٢).

[6] أخرجه البخاري (٥٨٤٣). قال ابن حجر: «وفي رواية يزيد بن رومان: كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته إلا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته» فتح الباري (٩/٢٨١).

[7] أخرجه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩).

[8] أخرجه الترمذي (٣٨٩٥) .

[9] أخرجه البخاري (٥٦٩٥).

[10] أخرجه أحمد (٢٤٠٣٤).

[11] أخرجه البخاري (٤٩١٣).

[12] أخرجه أبو داود (٢١٤٢).

[13] دخلت أسماء بنت عميس على حفصة زوج النَّبيّ ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النَّجاشيِّ فيمن هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فتلاسنت مع عمر الذي قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحقُّ برسول الله ﷺ منكم. فغضبت واشتكت لرسول الله ﷺ الذي قال: (ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السَّفينة هجرتان) أخرجه البخاري (٤٢٣١) ومسلم (٢٥٠٣).

[14] رواها البخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦).

[15] الكامل في التاريخ، لابن الأثير (٢/١٨٥).

[16] أخرجه البخاري (٩٠٠) ومسلم (٤٤٢).

[17] أخرجه البخاري (٣٢٤)، و(٣٥١).

[18] قال النبي ﷺ : (أم شريك امرأة كثيرة الضّيفان، يأتيها أصحابي)، وفي رواية: (يأتيها المهاجرون الأولون)، وفي رواية: «وأمّ شريك امرأة غنيّة من الأنصار عظيمة النّفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضّيفان» ينظر: صحيح مسلم (١٤٨٠) و(٢٩٤٢).

[19] ينظر: الإصابة، لابن حجر (٨/١٣٦).


د. رغداء زيدان

باحثة في قضايا الفكر والمجتمع.


لتحميل المقال اضغط [هنا]

المناقشة والتعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواد ذات صلة

ركائز وقواعد الطب الوقائي في الإسلام

أجسادنا أمانة بين أيدينا، جعلها الله وعاءً لأرواحنا، نستعين بصحتها على طاعته وعبادته، ونستثمرها في عمارة الأرض وطلب الرزق، وهذه الأمانة تتطلب منا الحفاظ على صحتها وتقويتها والعناية بها، وهذه جملة من القواعد والتعليمات الإسلامية التي تصب في ذلك، وكما قالوا قديمًا: درهم وقاية خير من قنطار علاج. جاء الإسلام نظامًا متكاملاً يحقِّق مصالح الإنسان […]

...
الحقيقة العلمية وأثرها في الترجيح بين أقوال الفقهاء
الحقيقة العلمية وأثرها في الترجيح بين أقوال الفقهاء

من القواعد المقرَّرة عند أهل العلم «أنَّ الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره»؛ لذا فقد اشترطوا في الفقيه معرفة الواقع والفقه فيه: واقع الناس، وأعرافهم، وعلومهم؛ ليكون تصوره للمسألة محل الفتوى صحيحًا سليمًا، فيكون بناء الحكم الشرعي عليها صحيحًا، وإن من أهم ما يؤثِّر في تصوّر الواقعِ الوقوفَ على الحقائق العلمية المكتشفة حديثًا، وفي هذا […]

...
الغلو في فهم مقاصد الشريعة وأثره في الانحراف الفكري
الغلو في فهم مقاصد الشريعة وأثره في الانحراف الفكري

الغلو في الدين مذموم بالعموم، سواء كان ذلك في جانب الإفراط أو التفريط، والمقاصد الشرعية من جملة ما حصل فيه الغلو في الاتجاهين، فأهملها قوم ولم يعيروها حقها من النظر والاعتبار الشرعي، فوقفوا عند ظواهر النصوص وجعلوها عبارات جامدة لا روح لها، وغلا فيها قوم فحمَّلوها ما لا تحتمل، وعارضوا النصوص الشرعية القطعية بمقاصد ظنية، […]

...
مجلة رواء العدد14

العدد الرابع عشر

التاريخ: أبريل 17, 2022